تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨

البغدادي الخطيب ، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ( 392 ه / 1002 م - 463 ه / 1072 م )

أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت المعروف بالخطيب البغدادي محدّث مؤرّخ حافظ ، ولد في قرية من أعمال نهر الملك تدعى بهنيقة جنوب بغداد ، وقيل إن مولده كان في غزية في منتصف الطريق بين مكة والكوفة ، والخبر الأول أرجح . وهو يعد مع ابن عساكر ( ت 571 ه / 1176 م ) من أبرز مؤلّفي القرن الخامس والسادس الهجريين / العاشر والحادي عشر الميلاديين إذ وصف أنه من الحفاظ المؤرّخين المقدمين ومن ختم بهم ديوان المحدثين . فقد برز الخطيب في باب الحديث والتاريخ في القرن الخامس ، كما برز ابن عساكر في التاريخ والحديث في القرن السادس . وذلك من خلال كتابيهما الأثيرين لدى باحثي الحضارة العربية الإسلامية . فالخطيب الذي ختم به ديوان المحدثين في العراق لمع صيته من خلال كتابه المتميّز « تاريخ بغداد » ذلك الكتاب الذي يمكن اعتباره موسوعة تاريخ بغداد حتّى القرن الخامس ، لا يقارن إلّا بابن عساكر وكتابه « تاريخ مدينة دمشق » الذي يصدق وصفه بموسوعة حضارية لتاريخ دمشق حتّى القرن السادس . فكلا الكتابين مرجع أساس للباحثين في تاريخ المنطقة والفترة ، ووصف بأنه مؤرّخ ومحدّث عصره في المشرق كما كان ابن عبد البر في المغرب [ ،
Wustenfeld [ Geschichte chreiber p . 69 - 70
. نشأ الخطيب البغدادي نشأته الأولى في قرية درزيجان التي تقع في جنوب بغداد حيث كان يعمل والده خطيبا لجامع القرية ، وكان مؤهلا ليتولّى العناية بولده وتوجيهه فأدبه أوّلا بإشارة والده هلال بن عبد الله الطيبي ( ت 422 ه / 1032 م ) فتعلّم قراءة القرآن على يديه وعلى أستاذ آخر هو منصور الحبال . وبدأ يتعلّم الحديث في سنّ مبكّرة ( 403 ه ) وهو ابن إحدى عشرة سنة ، على أبي الحسن بن زرقويه بجامع بغداد ، ثم أخذ يتردّد على مجلس أبي حامد الأسفراييني الفقيه الشافعي ( ت 406 ه / 1015 م ) . كما أفاد من محدث شهير هو أبو بكر البرقاني الذي أخذه من فقيهين شافعيين هما أبو الطيب الطبري ، وأحمد بن محمد الحاملي ( ت 415 ه / 1024 م ) . كما أخذ عن الكثيرين من علماء بغداد ذكرهم في تاريخ بغداد إذ روى عن بعضهم كأبي القاسم عبيد بن أحمد الأزهري ، وأبو الحسين محمد بن الحسين القطان الأزرق ، فقد أورد عن كل منهم ما يزيد على الألف رواية في كتابه [ موارد الخطيب ، ص 31 - 33 ] . ولم يكتف الخطيب بالأخذ والدراسة على علماء بغداد من أدباء وفقهاء ومحدّثين ومؤرّخين ، بل نراه على طريقة أهل العلم في ذلك الوقت وخاصة بغداد ، فنراه يرحل في طلب العلم إلى البصرة ، ونيسابور ، وأصبهان ، وهمدان . كما رحل إلى الشام فسمع في دمشق ، وصور ،