تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
اشتغل بالحديث رواية ودراية ، من أجل ذلك قام برحلات طويلة يطلبه في مظانه ، ولدى شيوخه ، سمعه من مئات المحدّثين ، قال المرادي : « وأشياخه كثيرون لا يحصون » ، روى عن الثّقات ، أمثال عواد الحنبلي النابلسي ، وأبي المواهب الحنبلي البعلي ، وقرأ صحيح البخاري على محمد الحلبي المعروف بالزمّار ، وأخذه لمدّة خمس عشرة سنة عن محمد بن عيسى الكناني الخلوتي ، ومنها « الأربعون حديثا » للغزالي . اشتهر البعلي بين المحدّثين بمتابعة الأسانيد القليلة الوسائط ، وكانت مفخرة لصاحبها ، إذ لا يتقنها إلّا قلّة ، والّذين يمتلكون هذا النّوع من الأسانيد ، لا يجيزونها إلّا لمن تتوافر فيه شروط الأمانة والحفظ . في عام 1144 ه دخل حلب فسمع الحديث المسلسل بالأوّليّة ، وصحيح البخاري من المحدّث المكّي وأعلى أسانيده في صحيح البخاري ( محمد بن إسماعيل ، المتوفّى سنة 256 ه / 870 م ) . روايته له عن محمد الكناني عن المسند القدوة إبراهيم الكوراني ، نزيل المدينة ( المتوفّى 1101 ه / 1689 م ) بسنده عن شيخه عقيلة المكي عن المحدّث الشّهير حسن بن علي العجمي المكي ، وفي كلّ من السّندين بين البعلي والبخاري عشرة ، والبخاري حادي عشرهم . وبالنّسبة إلى ثلاثيّاته ، يكون بينه وبين صاحب الرّسالة النّبيّ محمد صلى اللّه عليه وسلم أربعة عشر . وهذا سند عال ، يندر وجوده بهذه الطّريقة المختصرة . واهتمّ بعلوّ الأسانيد عدد من البعليّين ، منهم محمد الحرفوشي البعلي ( المتوفّى 1059 ه / 1648 م ) . وكان ثقة روى بتسع وسائط عن الإمام علي ، ولا يدانيه أحد بعلوّ السّند غير حديث قاضي الجن ، الّذي نقله حسين بن حيدر الكركي البعلي ( كان حيّا عام 981 ه ) ، بإسناده عن المولى جلال الدواني ، عن وسائط ثلاث أخر عن قاضي الجنّ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من تزيّا بغير زيّه فقتل ، فلا قود ولا ديّة » . وحرصا منه على أسانيده ، وضع معجما لشيوخه ، أكّد فيه كثرة سماعه للحديث ، وقراءة سيرة النّبيّ وشمائله ، ومعرفة أحوال الصّحابة والتّابعين ، وأثّرت هذه المعرفة في استقامة سلوكه ، واستعذاب العذاب في طلب العلم . والمشيخة تشتمل على ذكر الشّيوخ الّذين لقيهم المؤلّف ، وأخذ عنهم أو أجازوه ، وإن لم يلقهم ، إنّما عرفوه بالسماع . أمّا طريقته في المشيخة فغير ملتزمة منهجيّة موحّدة ، في التّرجمة للشّيوخ ، إلّا باعتماد رقم مسلسل للشّيوخ الّذي روى عنهم ، ويبدأ بذكر اسم الشّيخ ونسبه لكنّه لا يلتزم ضبط تاريخ الرّواية اليوم والشهر والسّنة والمكان ، إلّا نادرا . ثمّ يورد الحديث بالاسناد المتّصل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثمّ يذكر إخراج البخاري ومسلم للحديث أو انفراد أحدهما بإخراجه ، ويبيّن كيفيّة وقوع الحديث له عاليا . قال المرادي في سلك الدّرر : « كان فقيها بارعا بالعلوم ، خصوصا في القراءات » . لمّا بلغ سنّ التّمييز قرأ القرآن حتّى ختمه على والده في مدّة يسيرة ، وكان يتمتّع بحافظة
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 595 | المنجي بوسنينة