عامة ، ومدينة قرطبة بشكل خاص . وقد اضطر نتيجة لتلك الظروف القاسية إلى مغادرة قرطبة والاستقرار في مدينة بلنسية
Valencia
في شرق الأندلس ، التي كانت تحكم من قبل عبد العزيز بن عبد الرحمن بن أبي عامر ، أحد أحفاد الحاجب المنصور ، الذي دامت إمارته في بلنسية نحو أربعين سنة ، إلى وفاته عام 452 ه / 1061 م . وقد استطاع عبد العزيز أن يمد سلطته إلى مناطق أخرى مثل مرسيه
Murcia
، وألمرية
. Almeria
وكانت مدينة لورقة
Lorca
تتبع المرية ، وتشير المصادر إلى تولي ابن بطال القضاء في هذه المدينة الأخيرة . ومن المحتمل أن ذلك حصل بعد استيلاء عبد العزيز العامري عليها ، وإخضاعها ضمن سلطته . ولا نعرف كم استغرقت ولايته على قضاء هذه المدينة . وهل توفي فيها أم أنه رجع إلى بلنسية حيث لفظ أنفاسه الأخيرة في شهر صفر سنة 449 ه / 1057 م .
درس ابن البطال الحديث ورواه عن شيوخ عصره بالأندلس ، من أمثال أبي أحمد بن محمد بن عبد الله الطلمنكي المحدث المشهور ( ت 429 ه / 1037 م ) ، وأبي المطرف عبد الرحمن بن مروان القنازعي ( ت 413 ه / 1022 م ) ، وأبي الوليد عبد الله بن محمد المعروف بابن الفرضي ، صاحب كتاب تاريخ علماء الأندلس ( ت 403 ه / 1012 م ) ، والقاضي المهلب بن أحمد بن أبي صفرة التميمي ( ت 436 ه / 1044 م ) ، وقاضي الجماعة بقرطبة ، أبي الوليد يونس بن عبد الله بن مغيث ، الذي كان من أعيان أهل العلم بالأندلس ، وله الكثير من المؤلفات في معاني الزهد وضروبه ( ت 429 ه / 1037 م ) . وغيرهم .
ولا تشير المصادر التي ترجمت لابن بطال إلا إلى عدد محدود من تلاميذه ، الذين حدثوا عنه ، ويكتفي البعض منها بالقول « وحدّث عنه جماعة من العلماء » ، ولدينا أسماء اثنين من هؤلاء التلاميذ ، وهما : عبد الرحمن بن بشرى من مدينة سالم
Medinaceli
في الشمال الشرقي من الأندلس ، وأبي داود سليمان بن نجاح ، الذي نبغ وأصبح عالما بالقراءات ، واللغة العربية ، وعلم العروض ، وألف كتابا في الرسم القرآني بعنوان « التنزيل » .
آثاره
صنّف ابن بطال بعض المؤلفات ، منها :
1 - شرح الجامع الصحيح للبخاري ، الذي كان يتألف من عدة أسفار ، استفاد منه العديد من المحدثين الذين جاءوا بعده ، ونقلوا عنه .
ويبدو كما يشير حاجي خليفة ، أن غالب هذا الشرح كان من فقه الإمام مالك ، من غير تعرض لموضوع الكتاب [ كشف الظنون ، 1 / 546 ] . أما كتابه الثاني ، فهو أيضا في الحديث ، وهو بعنوان : 2 - الاعتصام في الحديث ؛ 3 - له كتاب آخر ، ولكن في موضوع الزهد والرقائق . ومن المحتمل أنه تأثر بأستاذه القاضي أبي الوليد يونس بن عبد الله ، الذي كان مهتمّا بهذه المواضيع وألف فيها ، كما أسلفنا .
المصادر والمراجع
القاضي عياض ، ترتيب المدارك ، تح .
سعيد أحمد أعراب ، الرباط 1983 ، 8 / 160 ؛ ابن بشكوال ، كتاب الصلة ،