تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
فقال أبو بكر : أنا أحمله معي قال عبيد اللّه بن بطّة : فحملني أبو بكر إلى بغداد ، وكان ذلك في آخر سنة خمس عشرة ، وأوّل سنة ستّ عشرة وثلاثمائة . ولم يكتف عبيد اللّه بن بطّة بدخول بغداد والسّماع على شيوخها ، بل تاقت نفسه إلى الرحلة في طلب العلم خارج بغداد للحصول على علوّ الإسناد ومذاكرة المشايخ ولقائهم والتعرّف إليهم ، فشد الرحال إلى مكة المكرّمة مرارا ، والثغور ، والبصرة ، وأردبيل ، ودمشق ، وحمص ، وغيرها من البلاد ، وأخذ من علماء هذه البلاد وهم صفوة مختارة من حملة الفقه والحديث والأصول والعلوم الشرعيّة كافة كان منهم : أبو القاسم عبد اللّه بن محمد البغويّ ، وإسماعيل بن العباس الورّاق ، وأبو بكر عبد اللّه بن محمد بن زياد النّيسابوريّ ، والحسن بن عليّ بن زيد السّامريّ ، ومحمد بن محمد السّرّاج ، ومحمد بن مخلد بن حفص الدّوريّ العطّار ، ومحمد بن أحمد بن ثابت العكبريّ ، وجعفر بن محمد بن أحمد القافلائيّ ، وأبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد اللّه الخرقيّ ، وأبو بكر عبد العزيز بن جعفر المعروف بغلام الخلّال ، وأبو القاسم حفص بن عمر بن الخليل ، وأبو بكر أحمد بن عبيد الصّفّار ، وعليّ بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي العقب ، وأبو طالب أحمد بن نصر الحافظ ، والحسين بن إسماعيل بن محمد البغداديّ القاضي المحامليّ ، وأبو ذرّ أحمد بن محمد بن محمد بن الباغنديّ ، وخلق سواهم . ولما رجع عبيد اللّه بن بطّة من رحلته العلميّة ، لازم بيته أربعين سنة ، فلم ير في سوق ، ولا رئي مفطرا إلّا في يوم الفطر والأضحى وأيّام التشريق ، ومع ملازمته لبيته وعدم الخروج منه ، ازدحم الطلبة على باب داره ، ينتظرون الإذن بالسّماح لهم للسّماع عليه والأخذ عنه ، فأدخلهم بيته ، وأسمعهم ما تفرّد بروايته من مسموعاته ومرويات شيوخه الذين سمع منهم ، ولا سيما شيوخ الرحلة خارج بغداد ، ومن هؤلاء الطلبة من لازمه مدّة طويلة وتخرّج به ، وعرف بملازمته له . وكان يجلس في مجلسه يوم الجمعة ، متوجّها إلى القبلة والناس بين يديه ، وكان يتطيلس بإزار مربع على رأسه ، فربما استنكر شيئا من حلقته من حديث أو نحوه ، فيومئ ، فيقول : أحسنوا الأدب ! فيحتشم ذلك وينكفّوا . لقد درس عليه جملة طيبة من الطلبة البغداديّين والوافدين صاروا فيما بعد أعلاما بارزين ، وفقهاء نابهين ، ذاع صيتهم في الآفاق ، كان منهم : أبو علي الحسن بن شهاب بن الحسن العكبريّ ، وأبو عبد اللّه الحسن بن حامد بن علي بن مروان البغداديّ ، وأبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان العكبريّ ، وأبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكيّ البغداديّ ، وعبد العزيز بن علي الأزجيّ البغداديّ ، وأحمد بن محمد العتيقيّ ، وأبو القاسم عبيد اللّه بن أحمد بن عثمان الأزهريّ ، وعبد الملك بن عمر بن خلف الرّزّاز ، وأبو الفتح محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الفوارس البغداديّ ، وعليّ بن أحمد بن البسريّ ، وأبو الفضل محمد بن أحمد بن عيسى السّعديّ ،
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 557 | المنجي بوسنينة