تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
1011 م وقد انقطع عقبه . وهذا يعني أنه عاصر حقبة الخلافة الأندلسية ، ورموزها الكبار في الأندلس منذ أواخر عهد عبد الرحمن الناصر ، ثم عهد ابنه الحكم المستنصر ؛ وعاش الصدر الأخير من حياته في ظلّ الدولة العامرية بزعامة الحاجب المنصور وأبنائه حتّى نهاية عهدهم سنة 399 ه / 1009 م ، ولكن لا يبدو أنه تقلّد منصبا للدولة على الرغم من أنه كان مقدما في أهل العلم ، والفقه ، والفهم ، والشعر ، والأدب ، وأن كتابه « المقنع في أصول الأحكام » ، كان عليه مدار المفتين والحكام . ولا تشير المصادر المتيسّرة إلى أسماء شيوخه ، ولكن لدينا أسماء بعض تلامذته ، وأحد أصدقائه ، وهو أبو عبد الله محمد بن أبي زمنين ( ت 398 ه / 1007 م ) ، الذي اشتهر يتحرير الشروط ، ونبغ في دراسة الفقه ، وألف مدونته المشهورة ، وله تصانيف في الوعظ والزهد وأخبار الصالحين . ومن المحتمل أن ابن بطال تدارس هذه العلوم معه ، وأخذ كل واحد منهما عن الآخر . أما أهمّ تلاميذه ، فهو أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري ، عالم الحديث المعروف الذي روى عنه ( ت 463 ه / 1070 م ) ، وحكم بن محمد بن حكم من أهل قرطبة ، الذي رحل إلى المشرق ، وعاد إلى الأندلس حيث توفي سنة 400 ه / 809 م . ومن تلاميذه أيضا ابن أبي الربيع الإلبيري ، وابن الدمغة ، وابن الحصّار الإمام . كان سليمان بن بطال في شبابه كثير الشعر ، ينشده على البديهة ، ويطرق مختلف أبوابه وفنونه ، لا سيّما الغزل ، والوصف ، وقد أطلق عليه لقب « العين جودي » لكثرة ما كان يردد هذه العبارة في أشعاره . ولكنه عندما كبر في السن ، ترك ذلك ، ومال إلى الزهد والانقباض ، والتفرغ للتأليف في موضوعات الفقه وغيرها من الكتب الدينية .

آثاره

1 - كتاب المقنع في أصول الأحكام ، وصفه تلميذه ابن عبد البر ، قائلا : « ليس لمالكي مثله في معناه » ، وكان هذا الكتاب مرجعا للمفتين والحكام ، ذكره ابن خير الإشبيلي ( ت 575 ه / 1179 م ) في فهرسته نقلا عن محمد بن عتاب القرطبي ، عن أبي عمر بن عبد البر النمري تلميذ سليمان بن بطال . ويبدو أن كتاب المقنع كان يتضمّن أيضا معلومات تاريخية ، يمكن بواسطتها توثيق بعض أحداث الأندلس . فقد أشار ابن الأبار [ الحلة السيراء ، 1 / 155 ] إلى تولي جودي بن أسباط ، وهو أحد أعيان العرب المناصب في مدينة البيرة المناصب لا سيّما الشرطة والقضاء ، وذلك نقلا عن كتاب المقنع لابن بطال في الأحكام ؛ 2 - كتاب الدليل إلى طاعة الجليل ؛ 3 - كتاب أدب المهموم ؛ 4 - كتاب الموقظ ، وهو في الزهد ؛ 5 - كتاب شرح البخاري ، أشار إليه المقري [ نفح الطيب ، 3 / 451 ] ، وقال إن ابن حجر أكثر من النقل عنه في فتح الباري . ولم يذكر ذلك غيره ممن ترجموا لابن بطال ، وربّما كان المقري ، قد خلط بينه وبين علي بن خلف بن بطال ( ت 449 ه / 1057 م ) ، الذي اشتهر بتأليفه لكتاب شرح الجامع الصحيح للبخاري .