البصير ، محمد مهدي ( 1314 ه / 1896 م - 1394 ه / 1974 م )
شاعر وسياسيّ عراقي معروف ، ولد في مدينة الحلة في العراق سنة 1896 م في أسرة عربية احترفت الخطابة الدينية في المنبر الحسيني . ترجع هذه الأسرة في نسبها إلى قبيلة بني كلاب العربية العريقة . تعرف أسرة البصير في مدينة الحلة العراقيّة بأسرة « شيخ شهيب » نسبة إلى أحد أجداده وهو واعظ ديني معروف توفى سنة 1311 ه .
وتحت تأثير الجو الديني لأسرته نشأ الشاعر والكاتب محمد مهدي البصير ، ولقّب بالبصير تلطفا بعد أن فقد بصره وهو في سن الخامسة من عمره لأصابته بالجدري . وانسجاما مع تقاليد أسرته في ممارسة الشعائر الدينيّة لبس العمّة وهو في السابعة عشرة من عمره ، وكان يعاون والده في قراءة المقدّمة في خطابة المنبر الحسيني ، ثمّ أصبح قارئا مشهورا في مدينته .
اتجه البصير إلى الأدب والشعر والسياسة في بداية العقد الثاني من عمره ، فاشتهر شاعرا وسياسيا ومتحدثا لبقا ، ونتيجة لجهوده الشعريّة والسياسيّة الكبيرة لقّب بشاعر ثورة العشرين وهي الثورة التي قام بها الشعب العراقي عام 1920 ضدّ الاحتلال الإنجليزي للعراق ، وسماها المؤرخون والسياسيون في العراق بثورة العشرين نسبة إلى سنة تفجيرها .
سافر البصير إلى مصر للدراسة ومكث فيها سنة واحدة ، تعلم فيها اللغة الفرنسيّة . ثمّ ترك مصر وسافر إلى فرنسا لإكمال دراسته في جامعاتها وحصل على شهادة الدكتوراه في الأدب الفرنسي من جامعة مونبليه عن أطروحته الموسومة :
« Le Lurisme de Corneille »
( شعر كورناي الغنائي ) عام 1937 م .
عاد إلى العراق بعد حصوله على الدكتوراه ، وعيّن مدرسا في دار المعلمين العالية ، وهي مؤسسة جامعيّة تخرج فيها العديد من كبار الأدباء والباحثين والمفكّرين العراقيين ، وبقي فيها حتّى تقاعده .
يعتبر محمد مهدي البصير في نظر جيله واحدا من المنابر الوطنيّة البارزة في العراق ، وفي نظر طلابه مدرسة تربويّة وأدبيّة وثقافيّة ، وهو في نظر المؤرّخين واحدا من القلائل الذين بعثوا الحماسة في الناس في ثورة العشرين ، وفضلا عن شعره في هذه الثورة فإنّ كتابه الذي طبع سنة 1923 بعنوان « تاريخ القضيّة العراقيّة » ، يعتبر مصدرا مهما عن ثورة العشرين .
لقد طغى الشعر السياسي الملتزم على نتاج البصير الشعري ، وهذا ما نجده في ديوانه الشعري الثاني « البركان » الذي طبعه عام 1959 ، وكذلك هو الحال في نتاجه الثقافي العام ، فكتابه « خطرات في السياسة والمجتمع » الذي طبع سنة 1952 يؤكّد الأفكار الملتزمة التي تضمنها شعره .