تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
أصاحبي كان أروح لبدني فإذا أصبحت قرأت جزئي . قلت هذه المقالة في نفسي والله ما حركت بها شفتاي ، ولا سمعها أحد منّي . ثمّ نمت فرأيت في منامي كأني أرى شابا جميلا قد وقف عليّ وبيده ورقة بيضاء كأنّها الفضّة . فقلت : يا فتى ما هذه الورقة التي أراها بيدك ؟ فدفعها إليّ فنظرت فإذا فيها مكتوب :
ينام من شاء على غفلة * والنوم كالموت فلا تتّكل تنقطع الأعمال فيه كما * تنقطع الدنيا عن المنتقل
وتغيّب الفتى عنّي فلم أره ! وظللت أردّد هذا الكلام كثيرا وأبكي ، وأقول : فرّق النوم بين المصلين وبين لذّتهم في الصلاة ، وبين الصائمين وبين لذّتهم في الصّيام . وحدّث عبد الواحد بن زيد فقال : أصابتني علّة في ساقي فكنت أتحامل عليها للصلاة . فقمت عليها من الليل فأجهدت وجعا ، فجلست ثمّ لففت إزاري في محرابي ووضعت رأسي عليه فنمت ، فبينما أنا كذلك إذا أنا بجارية تفوق الدنيا حسنا تخطر بين جوار مزينات حتّى وقفت عليّ وهنّ من خلفها وقالت لبعضهنّ : ارفعنه ولا تهجنه ، فأقبلن نحوي فاحتملننني عن الأرض وأنا أنظر إليهن في منامي . ثم قالت لغيرهنّ من الجواري اللاتي معها : افرشنه ومهّدنه ووطئن له ووسّدنه ، ففرشن تحتي سبع حشايا لم أر لهنّ في الدنيا مثلا ، ووضعن تحت رأسي مرافق خضرا حسانا . ثم قالت للائي حملنني : اجعلنه على الفرش رويدا لا تهجنه ، فجعلت على تلك الفرش وأنا انظر إليها وما تأمر به من شأني . ثم قالت : احففنه بالريحان ، فأتي بياسمين فحفت به الفرش ، ثم قامت إليّ فوضعت يدها على موضع علّتي التي كنت أجدها في ساقي فمسحت ذلك المكان بيدها ، ثمّ قالت : قم شفاك الله إلى صلاتك غير مضرور . فاستيقظت والله وكأنّي أنشطت من عقال ، فما اشتكيت تلك العلّة بعد ليلتي تلك ، ولا ذهبت حلاوة منطقها من قلبي : قم شفاك الله إلى صلاتك غير مضرور . وحدّث عبد الواحد بن زياد قال : نمت عن وردي ليلة ، فإذا أنا بجارية لم أر أحسن وجها منها ، عليها ثياب حرير خضر ، وفي رجلها نعلان تقدس بأطراف زممها فالنعلان يسحبان والزمامان يقدّسان ، وهي تقول : يا ابن زيد جدّ في طلبي فإني في طلبك ، ثم جعلت تقول برخيم صوتها :
من يشتريني ومن يكن سكني * يأمن في ربحه من الغبن
فقلت : يا جارية ما ثمنك ؟ فأنشأت تقول :
تودّد الله مع محبّته * وطول شكر يشاب بالحزن
فقلت : لمن أنت يا جارية ؟ فقالت :
لمالك لا يردّ لي ثمنا * من خاطب قد أتاه بالثّمن
فانتبهت وآليت نفسي أن لا أنام بالليل . وحدّث عبد الواحد بن زيد ، قال : سألت الله ثلاث ليال أن يريني رفيقي في الجنّة ، فرأيت كأنّ قائلا يقول لي : يا عبد الواحد رفيقك في الجنة ميمونة السوداء ، فقلت : وأين هي ؟ فقال : في آل بني فلان بالكوفة . قال :