البصري ، أبو عبيدة ، عبد الواحد بن زيد ( ت 177 ه / 793 م )
زاهد ، قدوة ، واعظ ، شيخ العبّاد . حدّث عن الحسن البصري ، وعطاء بن أبي رباح ، وعبد الله بن راشد ، وعبادة بن نسيّ ، وأسلم الكوفي وعدّة .
وحدّث عنه محمد بن السمّاك ، ووكيع ، وزيد ابن الحباب ، وأبو سليمان الداراني ، ومسلم ابن إبراهيم ، وآخرون .
قال ابن حبّان : كان ممن غلبت عليه العبادة ، حتى غفل عن الإتقان ، فكثرت المناكير في حديثه . فأدّى ذلك إلى تركه . قال البخاري :
تركوه ، وقال النسائي : متروك الحديث .
قال ابن الحواري : قال لي أبو سليمان :
أصاب عبد الواحد الفالج ، فسأل الله أن يطلقه في وقت الوضوء ، فكان إذا أراد الوضوء انطلق ، وإذا رجع إلى سريرة فلج .
وكان يقول : عليكم بالخبز والملح ، فإنه يذيب شحم الكلى ، ويزيد في اليقين .
قال معاذ بن زياد : سمعت عبد الواحد بن زيد غير مرة يقول : ما يسرّني أنّ لي جميع ما حوته البصرة بفلسين .
وقال مسمع بن عاصم : شهدت عبد الواحد يعظ ، فمات في المجلس أربعة . وعن حصين الوزان قال : لو قسم بثّ عبد الواحد على أهل البصرة لوسعهم . وكان يقوم إلى محرابه كأنه رجل مخاطب . وعن محمد بن عبد الله الخزاعي : قال صلى عبد الواحد بن زيد الصبح بوضوء العتمة أربعين سنة . وقال الذهبي : نصب عبد الواحد نفسه للكلام في مذاهب النسّاك وتبعه خلق .
وكان عبد الواحد صاحب فنون ، داخلا في معاني المحبة والخصوص ، وقد بقي عليه شيء من رؤية الاكتساب ، وفي ذلك شيء من أصول أهل القدر . فإن عندهم : لا نجاة إلّا بعمل ، فأما أهل السنة فيحضون على الاجتهاد في العمل ، وليس به النجاة وحده دون رحمة الله .
قال الذهبي : وفي الجملة ، عبد الواحد من كبار العبّاد ، والكمال عزيز . وروى أبو نعيم الأصبهاني بسنده : أنه كان لعبد الواحد بن زيد ابن متعبد ، وكان مع ذلك قد كفاه جميع أمره وحوائجه ، ومات الفتى فوجد به عبد الواحد وجدا شديدا ، وذكره ذات يوم فدمعت عيناه وقال : لقد نغّص عليّ الحياة بعده ، ثمّ رجع وقال : وهل الحياة إلّا منغصة ؟
ورغم أنّ المترجم له كان ناسكا وكان من العبّاد ، إلّا أنه كان يشارك في غزوات الجهاد ، قال : كنا في غزاة لنا ونحن في العسكر الأعظم ، فنزلنا منزلا فنام أصحابي ، وقمت أقرأ جزئي . فجعلت عيناي تغالباني وأغالبهما حتّى استتممت جزئي ، فلما فرغت وأخذت مضجعي قلت : لو كنت نمت كما نام