وتعترف له بالمكانة المرموقة التي يحتلّها في علم الفلاحة .
من ذلك أن ابن بصّال ذكره تلميذ له ( لم يصلنا اسمه ) عدة مرات في كتابه « عمدة الطبيب في معرفة النّبات لكلّ لبيب » ، وهو عبارة عن معجم نباتي اعتنى به المستشرق الإسباني أسين بلاثيوس ، من ذلك قوله عنه :
أ - وقد ذكر لي ابن بصّال أنّه رأى السّوسن الأزرق في صقليّة والاسكندريّة .
ب - وأنا قد رأيت هذا النوع من إسبرج الحدائق ممّا زرعه ابن بصّال في بستان السّلطان ( المعتمد بن عبّاد ) .
ج - وكلّ هذه الأنواع من الياسمين تنبت في بلنسيّة والإسكندرية وخراسان . وقد ذكر ذلك غير واحد ، ومن بينهم ابن بصّال .
وأشار إليه معاصره أبو عبد الله محمد بن مالك المعروف بالطّغنري ( كان حيّا في 480 ه / 1087 م ) في كتابه « زهر البستان ونزهة الأذهان » فذكر تجاربه في زراعة الرّمان . كما نقل عنه إمكانية زراعة شجر التّين في أيّ وقت من السّنة ، وأن اللّوز إنّما يزرع من البذور .
وكذلك أشار ابن حجّاج ( عاش في القرن 5 ه / 11 م ) إلى ابن بصّال في كتابه « المقنع » .
كما ذكر عدّة مرّات في كتاب « الفلاحة » لابن العوّام ( كان حيّا في 571 ه / 1175 م ) ، وفيه تنويه بتجارب ابن بصّال في المقدّمة . وهناك عدّة نقول عنه في صلب الكتاب . ويبدو أنّ هذه النّقول أخذها ابن العوّام من أصل كتاب ابن بصّال . لأنّ ما نقله لا نجده في المختصر الذي وصلنا .
وذكر ابن ليون ( ت 750 ه / 1349 م ) في أرجوزته في الفلاحة أنّه استفاد من كتاب ابن بصّال وسمّاه بالكتاب النّفيس .
ويعتبر كتاب « ديوان الفلاحة » الذي تعزى إليه شهرة ابن بصّال ثمرة جهود مؤلّفه في بلاط طليطلة . ومع الأسف لم يصلنا من هذا الكتاب إلّا مختصر له . وجعله ابن بصّال تحت عنوان القصد والبيان ، ويحتوي على ستّة عشر بابا هي : 1 - باب في المياه ؛ 2 - باب في الأرضين ؛ 3 - باب في السرقين ( السماد ) ؛ 4 - باب في اختيار الأرض ؛ 5 - باب في غرس الأشجار ؛ 6 - باب في ضروب الغراسات ؛ 7 - باب في تثمير الثّمار ( تشذيب الأشجار ) ؛ 8 - باب في تركيب الثمار ؛ 9 - باب في معاني التّركيب ؛ 10 - باب في زراعة الحبوب ؛ 11 - باب في زراعة البذور ، ؛ 12 - باب في زراعة القثاء والبطيخ ؛ 13 - باب في زراعة البقول ؛ 14 - باب في زراعة خضر البقول ؛ 15 - باب في زراعة الرّياحين ؛ 16 - باب جامع لما لا يستغني عنه أهل الفلاحة .
ولا نجد في كتاب ابن بصّال أيّة إشارة إلى مصادر سابقة ، ممّا يدلّ على أنّ مادّة الكتاب كانت ثمرة تجارب المؤلّف . لهذا اعتبر كتابه أشهر المؤلّفات الأندلسيّة في الفلاحة داخل العالم الإسلامي وخارجه ، وأكثرها موضوعيّة وطرافة .
ورغم أنّ الأندلس بها أنهار جارية ، فإنّ مياه المطر والآبار لها أهمّيتها في الفلاحة . ولهذا ضبط ابن بصّال طرقا بها يستدلّ على وجود الماء في موضع مّا أو انعدامه ، على قلّته أو كثرته ، على عذوبته أو مرارته . ووصف الطرق العمليّة لحفر بئر ، وما يختار لها من موضع ، وما يستخدم لذلك من لوالب وعوارض وقواديس وسانية . ولابن بصّال محاولات
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 518
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٥١٨