تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧

ابن بصّال ، محمد بن إبراهيم ( عاش في القرن 5 ه / 11 م )

هو محمّد بن إبراهيم بن بصّال ( ابن بصو :
Ibn Baso
في المؤلفات الغربية ) . نباتي عالم بالزراعة . . . ورد اسمه في صيغ مختلفة ؛ ابن بصال ، ابن البصّال ، ابن فضال ، ابن بطّال ، ابن فصّال . . . إلخ . وليس غريبا أن يكون هذا التّحريف الذي لحق اسمه قد جعله مغمورا ، فلم يذكره بروكلمان في كتابه « تاريخ الأدب العربي » كما لم يذكره سارتون في كتابه « تاريخ العلم » . وقد يتبادر إلى الذهن أن اسمه « ابن بصّال » مشتقّ من كلمة « البصل » العربية . ولكنّ الأرجح أنّ هذا الاسم المنتشر بكثرة في الأندلس هو تصغير للكلمة الإسبانية باثو
Bazo
أو
Brun ) Baso
بالفرنسية ) ومعناها الأسمر . وهي كلمة مرادفة لكلمة موريل
Maurel
تصغير لكلمة مور
Maure
، أي العربي . عاش ابن بصّال في صميم القرن 5 ه / 11 م ، ولم نتمكّن - بالاعتماد على ما لدينا من مصادر - من تحديد سنة ولادته ولا سنة وفاته . لكنّ المتأكّد أنّه عاش في طليطلة وعمل في بلاط المأمون بن ذي النّون ( 435 ه / 1043 م - 468 ه / 1075 م ) وألف له كتابه « ديوان الفلاحة » ، وقام بفريضة الحج فزار ، وهو في طريقه إلى الأماكن المقدّسة ذهابا وإيّابا صقليّة ، ومصر ( الإسكندرية ) ، وخراسان . ورجع من رحلته بفوائد جمّة في علمي النّبات والزّراعة . وجلب معه بعض البذور وكيفيّة زراعتها كالقطن والحنّاء . إثر سقوط طليلة بيد ألفونسو السادس سنة 478 ه / 1085 م انتقل ابن بصّال إلى إشبيلية وخدم صاحبها المعتمد بن عباد . وأنشأ له حدائق ملكيّة على غرار حدائق طليطلة التي أنشأها صديقه ابن وافد للمأمون بن ذي النون . وفي إشبيلية التقى ابن بصّال أشهر علماء الفلاحة بالأندلس كعلي بن اللّونكو ( ت بقرطبة 8 - 499 ه / 1105 م ) تلميذ ابن وافد . وكان مثل أستاذه مختصا في الطبّ ، مهتمّا بالنّبات والزّراعة . كما التقى بابن حجّاج الإشبيلي صاحب كتاب « المقنع » في الفلاحة الذي ألفه سنة 466 ه / 1073 م وتهجّم فيه على طرق أهل البراري غير العلميّة في الفلاحة ومعالجة الأرض . عاش ابن بصّال في قرن شهد فيه علم الفلاحة تطوّرا كبيرا سيكون له تأثير في مختلف العصور ، بالأندلس وخارجها . وأصبحت الأندلس في هذا القرن مع علماء أمثال ابن بصّال حقلا تجرى فيه التجارب على البذور الآتية من الشرق ، وتقارن فيه الأصناف المختلفة من النّبات الواحد وتدرس خصائصها الزّراعية والطبيّة . وكان من نتائج هذا النّشاط الفلاحي نظريّا وتطبيقيا ظهور عدّة مؤلّفات في هذا الميدان . وأغلبها تشير ، في أماكن متعدّدة منها ، إلى ابن بصّال وكتابه « ديوان الفلاحة » ،