البصاديّ ، غالي بن المختار فال ( ت 1240 ه / 1824 م )
هو غالي بن المختار فال بن أحمد تلمود ابن الحبيب البصاديّ ، « العالم المؤلف الجليل » ، اشتهر بالبراعة في الفقه والأصول وعلوم العربية ، وكان شاعرا مفلقا حسن النسج رائق اللفظ ، موصوفا بالأدب والفضل ، مضيّ الدين والمروءة ، محمود السجايا .
كان جدّه الطالب أحمد تلمود من أعيان العلماء المدرّسين بهذا القطر ، وكان هو من أعيان علماء مدينة شنقيط ، أقرّ له علماء وقته حتى قال فيه أديب علمائهم حرمة الله بن عبد الجليل العلويّ ( ت 1243 ه / 1827 م ) .
لله درّك ما أغلاك من غالي * يا ذا البصادي وما أعلاك من عال
نشأ غالي في حضن أمّ برّة مبالغة في رعايته وتدليله ، ولها في ذلك حكايات تروى ، ولكنه لما بلغ سن التعليم أظهر من النجابة والاجتهاد في التحصيل ما نال به التفوّق على كثير من أقرانه . وتلقى علومه عن أكابر علماء عصره ، مثل المختار بن بونا ( ت 1220 ه / 1805 م ) ، وكان من آثر طلابه لديه وأوثقهم وأنهضهم بما يستعينه الشيخ فيه من شؤون .
كما أخذ عن سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلويّ ( ت 1233 ه / 1817 م ) ، ومحمد بن الطلبه اليعقوبي ( ت 1274 ه / 1857 م ) .
وله أشعار نعتها مترجموه بالكثرة وأشادوا بجودتها ، وأورد منها ابن حامد نماذج في النسيب ، والمديح ، وصعوبة الشعر على غير رجاله ، والشكوى من ناقصي الأهلية من القضاة الحاكمين بالهوى والرشى ، فمن سائر شعره قوله :
أبى الشعر إلا أن يكون ارتجاله * عزيزا إذا لم ترتجله رجاله
فكم جال في ميدانه متشاعر * يرى أنه سهل السبيل مجاله
فحادت به الألحان عن صوب قصده * وألقته في الجفر المجوّخ جاله
وقوله في قضاة الجور المرتشين :
إلى رافع الشكوى رفعنا يد الشكوى * من أقضية بالجور عمّت بها البلوى
قضاء قضاة جامحات نفوسهم * عن الحق لا يقضون إلا بما تهوى
تصدّر للإفتاء والحكم منهم * مجانين لا يدرون ما الحكم والفتوى
إذا لاح وجه الحكم بالحقّ أعرضوا * جنوحا لراشيهم وإن ناقضت دعوى
فعوذوا بوجه الله مما أصابهم * وويل له إن الجحيم هي المأوى
ألا فارتشوا ما شئتم إنّ حسبكم * جهنّم إذ تلونها لكم مثوى