عبيد ، سنة 53 ه ، وولي اليمن لمعاوية ، وكان أحد عماله ، ثم استعمله يزيد على الكوفة تسعة أشهر ، وعزله وولّاه حمص . يقال إن ليلى القينيّة قدمت عليه ، وهو أمير على حمص ، فلما رآها عرفها ؛ فأنشأ يقول : [ من الطويل ]
ألا استأذنت ليلى فقلنا لها لجي * وما لك أن لا تدخلي بسلام
فإنّ أناسا زرتهم ثم حرّموا * عليك دخول البيت غير كرام
فأحسن إليها ورفدها طول مقامها إلى أن رحلت .
استمر النعمان في ولاية حمص إلى أن مات يزيد بن معاوية . فلما بويع لمروان دعا النعمان إلى ابن الزبير ، وخالف على مروان بن الحكم ، وتمرّد أهل حمص ؛ فخرج هاربا ، فاتبعه خالد بن خليّ الكلاعي وقتله .
كان النعمان صاحب حيلة ، ووسم بحسن التصرف . روي أن أعشى همدان ( ت 83 ه / 702 م ) جاءه وهو عامل حمص ، فشكا إليه حاله ، فكلّم له النعمان اليمانية ، وقال لهم :
هذا شاعر اليمن ولسانهم واستماحهم له ، فقالوا : نعم ، يعطيه كل رجل منّا دينارين من عطائه ، قال : لا ، بل أعطوه دينارا ، واجعلوا ذلك معجّلا ، فقالوا له : أعطه إياه من بيت المال ، واحسب ذلك على كل رجل من عطائه ، ففعل النعمان ، وكانوا عشرين ألفا ، فأعطاه عشرين ألف دينار ، وارتجعها منهم عند العطاء ، فقال الأعشى يمدح النعمان :
[ من الطويل ]
ولم أر للحاجات عند التماسها * كنعمان نعمان النّدى ابن بشير
إذا قال أوفى ما يقول ولم يكن * كمدل إلى الأقوام حبل غرور
متى أكفر النّعمان لا ألف شاكرا * وما خير من لا يقتدى بشكور
فلولا أخو الأنصار كنت كنازل * ثوى ما ثوى لم ينقلب بنقير
يحكى أن النعمان بن بشير دخل على معاوية ، حين هجا الأخطل الأنصار ، فلما مثل بين يديه ، أنشأ يقول : [ من الطويل ]
معاوي إلّا تعطنا الحقّ تعترف * لحي الأزد مشدودا عليها العمائم
أيشتمنا عبد الأراقم ضلة * وما ذا الذي تجدي عليك الأراقم
فما لي ثار دون قطع لسانه * فدونك من ترضيه عنك الدراهم
وإنّي لأغضي عن أمور كثيرة * سترقى بها يوما إليك السّلالم
فما أنت والأمر الذي لست أهله * ولكن وليّ الحقّ والأمر هاشم
إليهم يصير الأمر بعد شتاته * فمن لك بالأمر الذي هو لازم
بهم شرع الله الهدى فاهتدي به * ومنهم له هاد وإمام وحاكم
فلما بلغت القصيدة إلى معاوية ، أمر بدفع الأخطل إليه ليقطع لسانه ، فاستجار بيزيد بن معاوية ، فمنع منه ، وأرضوا النعمان حتى رضي وكفّ عنه .
توفي في ولاية مروان . قال ابن حزم : افتتح