ما يلقيه ويسمعه ، مقدّما على أهل وقته في هذا الشّأن ، معروفا بذلك ، حافظا حافلا . . . » .
ويمكن تفسير مكانته هذه ، بالإضافة إلى ما عرف به من « علوّ الإسناد وسعة المسموع » ، بما اتسم به من صفات أخلاقيّة امتدحها كلّ من عرفه ، وهذا ما يلخّصه ابن الأبّار بقوله : « حدّثنا عنه جماعة من شيوخنا الجلّة ووصفوه بصلاح الدّخلة ، وسلامة الباطن ، وصحّة التواضع ، وصدق الصّبر للراحلين إليه ، ولين الجانب وطول الاحتمال في الكبرة للإسماع » .
لكلّ ذلك اشتهر ابن بشكوال في ميدان التّدريس والرّواية ، ونقل بذلك علما كثيرا .
فذكر ابن الأبّار أنّه : « أسند عن شيوخه نيّفا وأربعمائة كتاب بين كبير وصغير » . وقد ارتادت مجالسه أعداد كبيرة من الطّلبة أصبح بعضهم من كبار العلماء والروّاة بدورهم ، وقد ذكر أسماء بعضهم في ترجمته ؛ منهم ابن خير الإشبيلي الذي ، وإن توفّي قبله ، فقد كان يصغره سنّا ( ولد سنة 502 ه / 1108 م ، وتوفّي سنة 575 ه / 1179 م ) ، وهو صاحب الرّوايات الواسعة الدّالة عليها « الفهرسة » التّي وضعها . كما نكتشف أسماء طلبة آخرين من خلال مختلف التراجم ، مثل عالمي الحديث الكبيرين في العصر الموحدي ونعني الأخوين ابني « حوط اللّه » : « أبا داود سليمان » ، و « أبا عبد اللّه محمّد » ؛ فقد ذكر ابن الزّبير في « صلة الصّلة » في ترجمة الأخير منهما [ ج 3 ، رقم 221 ] أنّهما سمعا على ابن بشكوال وقرآ أكثر من ستّين تأليفا بين كبير وصغير منها الموطأ والخمسة إلّا سنن أبي داود » . كما نذكر من تلامذته « أبا الخطّاب بن دحية » ( ت 633 ه / 1235 م ) نزيل القاهرة ، والذي عيّن لمدّة على رأس دار الحديث الكامليّة .
ولئن لم تذكر المصادر على وجه الدقّة كلّ ما كان يدرّس ابن بشكوال . فإنّ جملة من الملاحظات ، ومنها ما ذكر هنا حول ابني حوط اللّه ، تؤكّد أنّ تدريسه كان مركّزا على كتب الحديث بالأساس ، إضافة إلى كتب الزّهد وكذلك مؤلّفاته الشّخصيّة .
آثاره
خلّف ابن بشكوال خمسين تأليفا [ ابن فرحون ، الدّيباج ، 1316 ، 116 ] في أنواع مختلفة من « التصانيف المفيدة » [ ابن خلكان ، وفيّات الأعيان ، 2 / 240 ] ، أشارت المصادر إلى عناوين حوالي عشرين مصنّفا منها [ البغدادي ، هديّة العارفين ، 1 / 349 ] . وقد حاولت بعض المصادر الحديثة إحصاء أكثر عدد ممكن من هذه المؤلّفات بطرق مختلفة ، ونجح بعضها في وضع قائمة هامّة ، كتلك التّي وضعها إبراهيم الأبياري في مقدّمة إحدى نشرات كتاب « الصّلة » ( القاهرة ، 1989 م ) أشهر كتاب لابن بشكوال على الإطلاق .
وتتضمّن هذه القائمة اثنين وعشرين تصنيفا نضيف إليها ثلاثة عناوين أخرى هي معجم شيوخ ابن بشكوال ، ومعجم شيوخ الفقيه الحافظ أبي عمر بن عبد البرّ النميري ، وكتاب التنبيه لمن دخل الأندلس من التابعين .
1 - كتاب الصّلة : نشره لأول مرة المستشرق كوديرا
Francesco Codera
، مدريد 1883 ؛ ثمّ أشرف على نشره وتصحيحه السيّد عزّة العطّار الحسيني بعنوان : كتاب الصّلة في