وتاريخها ، ونظريّات تربويّة . وكتب مقالات في الموسوعة الاسلاميّة وفي دائرة المعارف للدكتور فؤاد افرام البستاني ، وقد كان سكرتيرها ، وشارك في عدّة مؤتمرات علميّة وتربويّة دوليّة ومحلّيّة .
توفّي في بيروت العام 1398 ه / 1977 م .
وأقيم له مأتم مهيب حضره عدد من الشخصيّات السياسيّة والدينيّة وعمداء الجامعات . وتلي الرقيم البطريركيّ ، ومما جاء فيه : « غاب من هو في قمّة النضج والعطاء ، بعدما قضى عمره بين المكتبات دفاعا عن نظريّة تربويّة يرى في اعتمادها ما يحمل الطلّاب على تذوّق الحضارات في عصر طغت فيه المادّة » . ومنح وسام المعارف الذهبيّ .
عرف سعيد البستاني بالحيويّة والاندفاع ، ودقّة الملاحظة ، وحدّة الذكاء ، والصراحة بلا محاباة ، والاستقامة في ما يقول ويفعل .
محدّث لبق ، وفي كلامه ما يدلّ على اتّزان وعلم . وفيّ للأقرباء والأصحاب ، صلب العقيدة والمبدأ ، أنوف على دعة ولين أخلاق .
وعلى الرغم مما لقيه من محاربة بعض المتنفّذين ذوي المآرب والمصالح الخاصة ، وقف بثبات داحضا كلّ غيّ ، جاعلا مصلحة الوطن فوق الجميع وكان مدرسة في الوطنيّة .
وكان يرى أنّ المرتكز الأساسيّ لكلّ وطن أن يكون عند الناس مفهوم الوطن . وإنّ إرادة العيش المشترك هي وحدها التي تحمل الإنسان على الانفتاح على الآخر وعلى فهم الآخر .
دافع بقوّة عن تفريع الجامعة اللبنانيّة ودعا إلى تجديدها وإصلاحها ، لأنّ أي إصلاح تربويّ لا يتم إن لم يتوّج بإصلاح جامعيّ شامل ، ومما قاله في هذا المجال : « بتطلّعنا إلى جامعة جديدة ، نحن نواصل المسيرة . نرفض أن نكون قوما بلا جذور ، كما لا نريد أن يكون غيرنا بلا جذور . . . الجامعة الجديدة قامت بمختلف فروعها تعمل كما لو كانت من أرقى الجامعات » .
ولج عالم الأدب منقّبا باحثا دقيقا واضعا الدراسات الكثيرة . وكانت له في الأوساط المثقّفة مكانة مرموقة . دعا إلى التقارب بين المسيحيّين والمسلمين والسعي الحثيث لجمع الكلمة والعمل الدائب على بثّ روح الألفة والمحبّة والاتّحاد والتعاون والإخاء . وكان في المجالس الخاصّة والعامّة عاملا مخلصا لا يترك مناسبة من دون أن يصدح بكلمة الحق ويؤدّي واجبه الانسانيّ والتاريخيّ .
آثاره
ترك سعيد سليم البستاني عددا من المؤلّفات لا يزال بعضها مخطوطا . وأهم مؤلّفاته :
- ابن الرومي حياته وآثاره
( ابن الرومي في بيئته ) ( بالفرنسيّة ) ، منشورات الجامعة اللبنانيّة قسم الدراسات الأدبية 2 ، بيروت ، 1967 .
وهذا الكتاب هو في الأساس أطروحة الدكتوراه الدولة التي نالها من جامعة السوربون . وقد درس فيه مدينة بغداد في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي من الناحية الاتنيّة والاجتماعيّة والظروف الاقتصاديّة والناحية السياسيّة والدينيّة ، وتناول ابن الرومي وعلاقته بالآخرين وبشعراء