تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
ومشروعات أبيه الثقافيّة ولا سيّما ترويج مجلّاته ودائرة المعارف التي كان والده قد بدأ بها العام 1876 م ، فظفر من الأماني وأدرك من الرغائب عند خديوي مصر إسماعيل باشا . امتاز بسرعة الخاطر ، وأنس المحضر ، ولين العريكة ، واصطناع المحامد ، وتلبية القاصدين والوفاء ، والتجافي عن محاقدة الأعداء ، والمضيّ في حسم المشاكل وحلّ العراقيل ومواساة البائسين ، وتفريج المكروبين . رقيق المعشر ، وديع ، سليم السيرة والسريرة ، دمث الأخلاق ، حادّ الذكاء . تزوّج سليم في 21 آب العام 1874 م حنّة أيّوب تابت ، ورزق منها بنتين وصبيّا ، وتوفّي بعد عشر سنوات من زواجه إثر نوبة قلبيّة في 17 أيلول 1302 ه / 1884 م . اعتمد سليم البستاني في نسج رواياته على الحوادث الضخمة كالحروب ، يسهب في تفاصيلها ضمن إطار ملحميّ خارق . لم ترتبط الحوادث في رواياته برباط الوحدة الفنّيّة الأصيلة . وكان يكتب الصفات الطويلة في مطالع رواياته قبل أن يطرق الموضوع الأساسيّ . نوّع نماذج شخصيّاته فاختارها من مختلف طبقات المجتمع . ألّف رواياته بروح الصحافيّ ومن أجل غايات إصلاحيّة وتعليميّة مختلفة ، ونشأ عن غايته الأساسيّة غايات ترفيهيّة ، نقديّة ، إصلاحيّة وتعليميّة . حروب ملحميّة وأوصاف رومنطيقيّة في مواقف الحبّ والطبيعة في إطار من المبالغة وتضخيم الأحداث ، تلك هي الأجواء العامّة التي لوّنت روايات البستاني وميّزته . واعتمد في روايات على السرد المباشر ، أمّا الحوار فكان نادرا . واهتم إلى سبك المعاني بأبسط الجمل وأوضح العبارات ، فجاءت أفكاره بلغة سليمة خالية من السجع والألاعيب اللغويّة المبتذلة . أمّا موضوعاته الصحافيّة فتدور في حقول السياسة ، والاجتماع ، والتاريخ ، والجغرافيا ، والطبيعيّات ، والتربية والتعليم ، وتاريخ بعض الحشرات والحيوانات . كانت مقالته السياسيّة عرضا مبسّطا للأحداث المعقّدة . أمّا في مقالاته العلميّة المسلسلة فكان يتّبع منهجا معيّنا واضحا لترتيب أفكاره وآرائه . خدم البستاني وطنه ببثّ الأخبار وتوجيه الناس إلى فضائل اجتماعيّة وحضاريّة متنوّعة . وقد مهّد بمقالاته العلميّة إلى تقبّل الناس العلوم الحديثة بعد أن كانت مجهولة في عصره بأسلوب علميّ سهل ولغة بسيطة . وتتجلّى محاسنه بإحاطته بالموضوع من وجوهه جميعها وبصحّة المعلومات التي قدّمها . واتّسمت أبحاثه في دائرة المعارف بملامح الرصانة العلميّة . كان ينقل إلى قرّائه ما يريد من المعلومات بأبسط الأساليب وأوضح الكلمات والتعابير . ويمكن اعتباره من أبرز الكتّاب الموسوعيّين بعد أبيه الذين قامت على أكتافهم بوادر النهضة اللغويّة لاستنباط الأسلوب العلميّ الحديث .

آثاره

للمؤلّف على صفحات المجلّات « الجنان » و « الجنّة » و « الجنينة » روايات وأقاصيص مترجمة وموضوعة ومسرحيّات ومسلسلات تاريخيّة وجغرافيّة ومقالات سياسيّة وعلميّة متفرّقة ، بالإضافة إلى مساهمته الكبرى في دائرة المعارف .