تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
انتقل إلى مساعدة والده في شؤونه الاداريّة والثقافيّة ، وشغل وظيفة مترجم مكان أبيه في القنصليّة الأميركيّة العام 1862 م ، وبقي فيها مدّة عشر سنوات ، فنبغ في الفنّ السياسيّ والاقتصاديّ والإداريّ ، فأعجب به رئيسه غاية الإعجاب . شغل نيابة رئاسة المدرسة الوطنيّة التي أسّسها والده العام 1863 م ، ودرّس الصفوف العليا الانكليزيّة والتاريخ والطبيعيّات . شغف بالمطالعة والتأليف والترجمة ، ووزّع نشاطه عضوا في كلّ من بلديّة بيروت والجمعيّة السوريّة الثانية ، وشغل نيابة الرئاسة فيها ، وزوّدها الكثير من الخطب والمقالات البعيدة المنال . وألقى الخطب وأمدّ المجمع العلميّ الشرقيّ بالمقالات الأدبيّة والاجتماعيّة المختلفة ، وعرف بإدارته الممتازة والهمّة والجهاد والنشاط . وللدلالة على همّته وكمال نشاطه وتفوّقه قيل فيه بعد وفاته :
أفنيت عمرك في علي ومآثر * وإفادة للعلم أو تصنيف وسبحت في بحر العلوم مكابدا * أمواجه والناس دون سيوف يا شمس ما لك تطلعين ألم تري * شمس المعارف غيّبت بكسوف عمّ المصاب به الطوائف كلّها * لما ألمّ وخصّ كلّ ضعيف
ساعد سليم والده في نشر « دائرة المعارف » التي بدأ العمل عليها العام 1875 م حتّى وفاة والده العام 1883 م . ومن ثمّ تابع العمل عليها بمؤازرة أشقّائه حتّى وفاته ، فأنجز الجزء السابع منها ونشر الجزء الثامن . كما باشر تأليف معجم تركيّ على نسق « دائرة المعارف » ، فقصد الآستانة ليقدّمه إلى السلطان العثمانيّ ، إلّا أنّ الوفاة عاجلته قبل إبرازه إلى دائرة الوجود . تأثّر سليم بالغرب وبثقافته وكتبه وتقاليده ومدنيّاته ، فتلوّنت الثقافة العربيّة عن يده وإن لم تأت متناسقة الألوان ومكتملة النضج ، ما ساعده على ترجمة العديد من الكتب الأجنبيّة ، كما تأثّر بأبيه . كتب سليم في مجلّة « الجنان » التي أصدرها والده ، وهي مجلّة سياسيّة علميّة أدبيّة تاريخيّة ، كانت تصدر مرّتين في الشهر ، وكانت من أشهر المجلّات وأكثرها انتشارا وإفادة للناس في عصره . فدبّج فيها أكثر مقالاتها ولا سيّما الافتتاحيّات السياسيّة والمسلسلات التاريخيّة والراوئيّة ، وتحوّل امتيازها إلى سليم بعد وفاة منشئها العام 1883 م . كما أسّس سليم بمساعدة والده جريدتي « الجنّة » و « الجنينة » العام 1870 م . وكانت جريدة « الجنّة » تظهر يومي الثلاثاء والجمعة من كلّ أسبوع ، أمّا « الجنينة » فهي سياسيّة ذات صفحتين بقطع الوسط ، تصدر أربع مرّات كلّ أسبوع : الاثنين والأربعاء والخميس والسبت . احتجبت « الجنّة » العام 1875 م . إزاء هذه المهارات الجديدة وتحريره المقالات في الجرائد الثلاث اضطر سليم إلى الاستقالة من القنصليّة الأميركيّة العام 1871 م ، وظهرت آثاره الأدبيّة والصحافيّة والعلميّة في هذه الصحف . سافر إلى مصر مرّتين ، فقابل المسؤولين السياسيّين طالبا إليهم تعضيد مشروعاته
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 437 | المنجي بوسنينة