لذا تم اعتباره واحدا من أصحاب العقول النيرة من العلماء العثمانيين القلة الذين تابعوا التطورات الاجتماعية التي كانت في تلك الفترة . ولقيت مؤلفاته وعلى رأسها « الطريقة المحمدية » اهتماما كبيرا في جميع الفترات .
وكان البركيوي بجانب درايته العلمية ، شخصا ثقة ذا بصيرة وشجاعا تحمّل كامل مسؤوليته في الوقوف أمام المشاكل الاجتماعية . وقدّم خدمات جليلة في موضوع قواعد اللغة العربية ، وذلك من خلال المؤلفات التي كتبها في هذا المجال وعلى رأسها « العوامل وإظهار الأسرار » . ولقي شهرة واسعة عن جدارة .
ومما لا شك فيه أنه كان على قدر كبير من معرفة قواعد اللغة العربية التي تعتبر لغة القرآن الكريم والسنة النبوية ، وهما المصدران الأساسيان للدين الإسلامي ، كما تعتبر كذلك اللغة المشتركة للحضارة الإسلامية . واحتوت هاتان الرسالتان بجانب المنهج العلمي السليم والمعلومات الجوهرية ، على شرح قواعد مختلفة في النحو مع ذكر الأمثلة . واشتملت الجمل على الأسس التربوية ، مما أكسبها قيمة كبيرة . وقد فرضا مكانهما في قائمة المؤلفات التي لا يمكن تجاوزها في تعلم اللغة العربية عبر العصور .
أثر البركيوي في العلماء العثمانيين الذين جاؤوا من بعده سواء عن طريق مؤلفاته أو عبر طلابه . وفتح الطريق أمام بعض الحركات الاجتماعية للظهور . وأهم مثال لذلك ، هو حركة القاضي زاديين ( عائلة الوعاظ ) التي ظهرت في القرن السابع عشر الميلادي في فترات السلطان مراد الرابع والسلطان إبراهيم والسلطان محمد الرابع . ولقد فتحت النقاشات التي كانت تدور بين قاضي زاده محمد أفندي ( توفي في عام 1045 / 1635 ) وعبد المجيد السيواسي وهو أحد شيوخ الطريقة الخلوتية في تلك الفترة ، الطريق لتطورات اجتماعية ودينية في مؤسسات الدولة بعد أن كانت في البداية مجرد نقاشات فكرية . وكان قاضي زاده محمد أفندي والذين نهجوا نهجه من بعده ، قد تأثروا بأفكار ابن تيمية والبركيوي . وقالوا بعدم جواز دوران الصوفية ورقصهم ، وتعلم العلوم العقلية مثل الرياضيات والفلسفة ، وقراءة المولد والقرآن الكريم في المقامات ، وزيارة المقابر وأداء صلاة الجماعة في ليالي الرغائب والقدر ، والبراءة وشرب الدخان والقهوة والمصافحة بعد الصلوات .
بيّن عبد المجيد السيواسي رأيا مخالفا بصورة عامة في هذه الأمور . واستمرت هذه الحركة بعد قاضي زاده محمد أفندي بقيادة بعض العلماء مثل أسطواني محمد أفندي ، وواني محمد أفندي . وحظيت بدعم من السراي ، وبتأثير منها استطاعت في بعض الأحيان أن تستصدر فرمانات من السلطان وفتاوى من شيخ الإسلام ، تمّ بموجبها منع الممارسات التي تمت الإشارة إليها . وبتحريض من بعض الجماعات تمّ تنفيذ اعتداءات على أهل التصوف والتكايا وأحدثوا فيها الخسائر .
ورأى أهل التصوف أن الدافع وراء تلك الأعمال هو مؤلفات ابن تيمية والبركيوي وبخاصة مؤلفه « الطريقة المحمدية » ، ولذلك كتب بعضهم بعض الرسائل في الرد عليه .
آثاره
أ - النحو :
1 - العوامل : عبارة عن رسالة صغيرة باللغة العربية تدور حول علم النحو . وتعرف كذلك