تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
بلال زاده محمد أفندي الذي يشاركه الرأي بكتابة ردود في شكل رسائل وهي « إنقاذ الهالكين » في عام 967 ه / 1560 م و « إيقاظ النائمين » و « إفهام القاصرين » في عام 972 ه / 1565 م و « السيف الصارم » في عام 979 ه / 1571 م ، وكانت آراء أبي السعود أفندي قد أثارت قبل ذلك جدلا واسعا فتمت الاستعانة بالبركيوي حتى لا تحدث فتنة ، غير أن البركيوي تمسك برأيه وألف رسالة في الرد على أبي السعود أفندي ولم يغيّر من رأيه شيئا . فقد البركيوي الأمل في أن يتخلّى الناس عن البدع ، فذهب إلى استانبول وانتسب إلى عبد الله القرماني ، شيخ الطريقة البيرامية ، وعاش في عزلة . وكان البركيوي قد أخذ مبلغ 4000 درهم أثناء عمله قساما عسكريا في أدرنة . فقام حسب ما ذكرت تسجيلات الدفاتر بإعادة المبلغ إلى أصحابه ، وأخذ منهم عفوا . ووفقا لتوصية عبد الله القرماني الذي كان يريد عودة البركيوي من أجل أن يقوم بالتدريس والإرشاد لمريديه . وتم تعيينه في عام 971 ه / 1564 م كأول مدرس في المدرسة التي تم إنشاؤها من قبل عطا الله أحمد أفندي وهو أستاذ السلطان سليم الثاني البركيلي ( البركيوي ) في بركي . وأصبح مشهورا في فترة وجيزة من الزمن بفضل قدرته العلمية . وبدأت تتدفق عليه أعداد كبيرة من الطلاب حتى تحظى بتلقّي العلم عنه . وقضى القسم المتبقي من عمره في نشاطات التدريس والإرشاد والتأليف في بركي ، ولهذا السبب اشتهر ب « البركيوي » . لم يستنكف البركيوي من قول الحق . وقبل وفاته بعام كتب مؤلفه « الطريقة المحمدية » فأحدث صدى واسعا بين الناس ، فاستدعاه صاقلي الصدر الأعظم محمد باشا إلى استانبول ، وسأله عن آرائه من أجل رفع الظلم الذي يوجد في البلاد ، فقدم له البركيوي توصيته . وفي شهر جمادى الأولى من عام 981 ه الموافق ل شهر سبتمبر من عام 1573 م توفي أثناء أحد أسفاره في استانبول بعد أن أصابه الوباء . وحسب العام الهجري فإنه توفي في الثانية والخمسين من عمره ، وتم نقل الجثمان إلى بركي ليتم دفنه فيها . نجد من أبناء البركيوي مصطفى أفندي ، ورياضي محمد أفندي وهو صاحب مؤلف « رياض الشعراء » وقد عمل في التدريس والقضاء ، وفضل الله أفندي وعمل بالوعظ ، وعصمتي محمد أفندي وعمل بالقضاء العسكري . وكان البركيوي حنفي المذهب وماتوريدي الاعتقاد . وذكرت جميع المصادر التي تناولت سيرته أنه من صفوة العلماء الذين نشأوا في عهد العثمانيين ، كما كان إنسانا جيدا من حيث شخصيته الدينية والأخلاقية . وكان البركيوي يقوم في مؤلفاته التي تدور حول الأخلاق والفقه بصفة خاصة بجانب نقل الآراء والمعلومات الكلاسيكية ، بإعطاء أهمية خاصة للمسائل الدينية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية التي كانت توجد في عهده ، ثم يقوم بعد ذلك بكل شجاعة ودون تزييف بذكر آرائه وانتقاداته الشخصية التي تتعلق بهذه الأمور . وشكل هذا الوضع أوضح ميزة في شخصيته العلمية . حملت مؤلفات البركيوي أهمية كبيرة في تناول المواضيع التي كان يحتاج إليها المجتمع ، خاصة من ناحية عكس هذه المؤلفات للحياة الاجتماعية في تلك الفترة