نظراء فقهاء المدنيين بالقيروان . . . ذا آثار وأبهة نبيلة ، وكان يقول : إني أتكلم في تسعة عشر فنا من العلم . [ سعد ، قاسم علي ، جمهرة تراجم الفقهاء المالكية ، 1 / 174 ، 175 ؛ ابن فرحون ، الديباج المذهب ، ص 87 ، 88 ؛ الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، 11 / 254 ؛ عيّاض القاضي ، ترتيب المدارك ، 5 / 117 ] .
وقال أبو عبد الله الحسين بن سعيد الخراط :
كان رجلا صالحا ، فقيها ، بارعا في العلم يذهب مذهب النظر ، من رجال سعيد بن الحداد ، لم يكن في شباب عصره أقوى على الجدل والمناظرة وإقامة الحجة على المخالفين منه [ المالكي ، أبو بكر عبد الله بن محمد ، رياض النفوس ، 2 / 48 ] .
تتلمذ لسعيد بن الحدّاد ، وسمع من جماعة من رجال سحنون منهم عيسى بن مسكين ، ويحيى بن عمر ، ومحمد بن محمد ، وجبلة بن حمود ، وغيرهم [ ابن ناجي التنوخي ، أبو الفضل أبو القاسم بن عيسى ، معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ، 2 / 261 ؛ سعد ، قاسم علي ، جمهرة تراجم الفقهاء المالكية ، 1 / 174 ؛ ابن فرحون ، الديباج المذهب ، ص 87 ، الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، 11 / 254 ؛ عياض القاضي ، ترتيب المدارك ، 5 / 117 ؛ المالكي ، أبو بكر عبد الله بن محمد ، رياض النفوس ، 2 / 48 ] .
تعرض إلى محنة شهيرة أدت به إلى تعذيبه وقتله ، وذلك بسبب تمسكه بالمذهب المالكي وبالعقيدة السنية أيام وجود الشيعة بالقيروان ، وقد ذكر المؤرخون والإخباريون تفصيلات هذه المحنة الشديدة . ومن بين ما قيل في ذلك : إن ابن البرذون كان شديد التحنّك أو التحكك والمناظرة والمعارضة للعراقيين ، فدارت عليه بذلك دوائر في دولتهم ، ضربه مرّة بالسياط محمد بن أسود الصدّيني إذ كان قاضيا ، وكان الصديني يصرح بخلق القرآن ، ثم سعى إليه العراقيون عند دخول عبيد الله الشيعي القيروان ، لموافقتهم إياه في مسألة التفضيل ، ورخصة مذهبهم . وقد سعى القاضي محمد بن عمر المردوي به وبالفقيه أبي بكر بن هذيل ، إلى أبي العباس الشيعي ، وقيل لأخيه أبي عبد الله الشيعي ؛ فأمر حسن بن أبي خنزير عامل القيروان أن يقتلهما معا ، فضرب رقابهما ، وطيف بهما مسحوبين على وجهيهما بعد أن ربطا إلى سند بغل ، فجرهما من باب تونس إلى باب أبي الربيع ، فصلبا هناك نحو ثلاثة أيام ثم أنزلا ودفنا .
وقيل قتلا ذبحا . وقد قتل ابن هذيل أولا ، ثم قتل ابن البرذون [ ابن ناجي التنوخي ، أبو الفضل أبو القاسم بن عيسى ، معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ، 2 / 262 ؛ سعد ، قاسم علي ، جمهرة تراجم الفقهاء المالكية ، 1 / 175 ؛ ابن فرحون ، الديباج المذهب ، 88 ؛ عياض القاضي ، ترتيب المدارك ، 5 / 118 ، 119 ] .
وقد قيل : إن إبراهيم بن البرذون لما جرّد للقتل قال له حسن بن أبي خنزير : أترجع عن مذهبك ؟ ، فقال له : أعن الإسلام تستتيبني ؟
فقتل . وقال المالكي : إنه لما امتنع هو وصاحبه من ذلك قال لهما : اخرجا إلى الناس فقولا : إنه قد فعلنا ولا تفعلا فأبيا عليه ذلك ، واعتلّا بأنه يقتدى بهما ، وقالا : عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة ، فأمر بضربهما بالسوط حتى ماتا [ ابن ناجي التنوخي ، أبو
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 319
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٣١٩