البرتلي ، أشفع الخطاط بن محمد بن عمر ( ت 1196 ه / 1781 م )
أشفع الخطاط بن محمد بن عمر بن أوبك البرتلي . أحد الفقهاء الكبار . ومن النحاة المتضلّعين في علم النحو ، كان يجلس للتدريس . وقد اعتمد على رسالة ابن أبي زيد ومختصر الشيخ خليل ، باعتبارهما أهمّ المصادر في علم الفقه ، ومن أمهات كتب الفقه المالكي على الخصوص .
وكان تركيزه على تدريس مختصر الشيخ خليل ، حتّى كثر طلابه فيه ، وبلغوا المئة أو قاربوها . ومن أبرزهم : القاضي محمد ، جدّ قبيلة أهل الحاج المشهورة .
أمّا شيوخه فقد أخذ عن رجال منهم :
شيخ الشيوخ الحسني بواسطة . وأخذ الطريقة الصوفية عن سيد أحمد الحبيب ، قطب سجلماسة ؛ وكان قد رحل إليه قاصدا ، فوجده قد مرض واعتزل الناس ، إلا أنه لما علم بقدومه ، خرج إليه ، وطلب منه أن يعود إلى أهله ، فقد قضيت حاجته .
استمرّ المدّ العلمي لأشفع الخطاط مدّة طويلة . وقد تجسّد ذلك من خلال دور ابنيه محمدو ، وأحمد محمود . كان محمدو عالما جليلا صالحا ، عظيم الجاه كثير الحاشية ، يلقب بأسد الساحل . خلف أباه على الرياسة الدينية والدنيوية . توفّي عن ثلاثين سنة ، ولمّا حضرته الوفاة قال له أخوه أحمد محمود إنك تركت علي عبئا ثقيلا . أما أحمد محمود فقد اضطلع بنشر العلم وتدريس الطلاب ، فأخذ عنه علماء كبار ، نذكر منهم : حامد بن أعمر البرتلي ، وأبوه ابن الأمين اليعقوبي .
اتّصف أشفع الخطّاط بصفات العلماء والصلحاء ، والمتأدّبين ذوي الهمّة العالية .
فكان شديد الرفق بالتلاميذ ، رحيما ، حاملا كلّهم .
وبلغ درجة من السخاء والكرم والبذل للمحتاجين والمساواة لهم ، حتّى أنه كان يأخذ ضعافهم والمقعدين منهم فيحملهم يوم الرّحيل على دوابه . وكان منيع الحمى ، مهابا ، يخافه الظلمة والمتجبّرون ، وذلك لفرط صلاحه . وما تجاسر أحد على حماه إلّا أصابه اللّه بما يكره .
كان أشفع الخطاط عالما ، ديّنا ، مواظبا على العبادة ، مداوما على الطهارة وإسباغ الوضوء حتّى عرف عنه أنه كانت ذراعاه تتشقّق وتتفصّد دما من كثرة الوضوء ، وخاصّة في فصل الشتاء المعروف بشدّة البرد .
توفي في شعبان عام ستّة وتسعين ومئة وألف ( 1196 ه ) .
آثاره
- أبرز آثاره العلميّة ، طرّته التي وضعها على مختصر الشيخ خليل . وقد تداولها الطلبة وانتفعوا بها .