تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وإلى هذه الفترة وما بعدها يعود نشاطه مع أعضاء الجمعية الخيرية التي تأسست في دمشق عام 1878 ، وعملت على افتتاح المدارس وإنقاذ أبنية المدارس القديمة وجمع المخطوطات المتوزعة في مساجد دمشق ومدارسها وإنشاء المكتبة الظاهرية أول مكتبة عامة حكومية في سورية ، بموافقة والي سورية المصلح مدحت باشا عام 1879 م . بدأ حياته بداية علمانية عقلية ، ونشأ شكاكا ثائرا على التخلف والجهل والظلم وداعية إلى الإصلاح ونشر التعليم ، شارك في إنشاء حلقة أدبية ثقافية فريدة في تاريخ دوما ضمت الشعراء : صالح طه ، ومحمود خيتي ، وخالد زريق ، وغيرهم ، فجعلت من دوما محجا لعلماء دمشق ومثقفيها وزوارها كالشيخ محمد الأمين الشنقيطي ، وخليل الخالدي المقدسي ، والشاعر الهلالي الحموي ، والشيخ عبد الرحمن القصار وغيرهم . اختير عضوا في مجلس معارف قضاء دوما ( 1897 - 1895 م ) [ سالنامه ولاية سورية ، أي كتاب إحصائها السنوي للأعوام 3115 - 1312 ه ] حيث ساهم في افتتاح المدارس وتأليف الأناشيد لتلامذتها . ندد في كتاباته بالظلم الاجتماعي ووقف في وجه الأسر الإقطاعية المتنفذة وحاول إصلاح نظام توزيع مياه نهر تورا بشكل عادل الأمر الذي مس مصالح خصومه فاستعدوا عليه السلطات وخذله أهل بلده حتى أهله ، فهرب إلى دمشق واضعا نفسه تحت حماية وجوهها مادحا ولاتها وكبار رجالاتها [ انظر ديوانه ] ، واتصل بأولاد الأمير عبد القادر الجزائري نزيل دمشق وعلم أولادهم ورافق أحدهم ( علي باشا ؟ ) في زيارته لأوروبا حيث زار إيطاليا وفرنسا التي أعجب بتقدمها الحضاري والتقني ثم رافقه إلى الجزائر . عاد بعدها إلى مصر ومكث مدة بالأزهر الشريف حيث تلقى العلم عن شيوخه ، منهم « أستاذنا العلامة الشيخ محمد الأنبابي المصري شيخ الأزهر » [ الديوان ، ص 54 ] ، ورشح لتولي رئاسة رواق الشوام ( أي طلبة العلم الوافدين من بلاد الشام ) . وبعد عودته إلى دمشق حدث انقلاب في حياته الفكرية فانصرف إلى علوم الدين على مذهب ابن حنبل بعد أن كان شافعيا ، وقد شرح قصة هذا التحول في مقدمة كتابه « المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل » . وسكن في مدرسة عبد الله باشا معقل الإسلاميين المصلحين المعارضين للجمود والحشوية ، فشارك في حلقتهم « جمعية النهضة العربية » التي أسسها في عام 1906 مجموعة من رجال الدين المستنيرين كالمشايخ جمال الدين القاسمي ، وعبد الرزاق البيطار ، وطاهر الجزائري ؛ والتف حولهم مجموعة من الشباب المتأثرين بالثقافة الأوربية كعبد الرحمن الشهبندر ، وصلاح الدين القاسمي ، ومحمد كرد علي ، ومحب الدين الخطيب ، وعبد الرحمن اليوسف ، وغيرهم الذين دعوا إلى الإصلاح وتخليص الإسلام من البدع ، فاتهموا بالوهابية . وأنشأ في عام 1909 جريدة سماها موارد الحكمة لم يكتب لها النجاح . انصرف بعدها إلى التأليف والتدريس في مدرسته وتحت قبة النسر في الجامع الأموي وفي ريف دمشق .