أخذ الرواية عن أبي العلاء محمد بن علي ، فمن هو أبو العلاء ؟ فاعتمادا على المؤرخ البغدادي ابن الجوزي المتوفى سنة ( 597 ه / 1200 م ) الذي نقل عنه عدة روايات عبر سلسلة سند تتضمن في الغالب ثلاثة رجال هم : عبد الرحمن بن محمد ، وأحمد بن علي بن ثابت ، ثم القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، بمعنى أنه ربما يفصله عن حقبة ابن الجوزي مائة سنة تقريبا . ويؤكد هذا التقدير رواية ذكرها ابن الجوزي سلسلة سندها كالآتي : أخبرنا القزاز أخبرنا الخطيب قال حدثني القاضي أبو العلاء الواسطي [ ابن الجوزي ، المنتظم ، ج . 8 ص 26 ] أي أنه قد يكون معاصرا لزمن الخطيب البغدادي استنادا إلى تعبير « حدثني » . والواقع أن العلامة ابن الجوزي يترجم حياة أبي العلاء فيضعه ممن توفاهم الأجل في سنة ( 431 ه / 1039 م ) وأنه محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب أبو العلاء الواسطي أصله من بلدة فم الصلح ونشأ بواسط وحفظ القرآن الكريم وقرأ على شيوخ واسط ثم قدم بغداد ثم رحل إلى الكوفة والدينور ثم عاد إلى بغداد فاستوطنها ، وعين قاضيا في محلة حريم دار الخلافة في بغداد الشرقية ، صار بعدها قاضيا في مدينة الكوفة وغيرها من مدن الفرات الأوسط .
عندئذ ، واعتمادا على السرد التاريخي السابق ، بالإمكان القول إن أبا نصر البخاري كان حيا أيضا في حوالي منتصف القرن الخامس الهجري / الحادي عشر للميلاد . وفي كلتا الحالتين سواء كان حيا في سنة 341 ه أو ظل كذلك سنة 431 ه فإنه كان يقطن بغداد أيام السيطرة البويهية التي امتدت حتى سنة 447 ه / 1055 م . إن هذا التحديد الزماني لعالمنا ربما يقودنا إلى أمر آخر هو أنه ربما قصد بالوزير الذي أهدى إليه كتابه « سر السلسلة العلوية » - كما أشار في مقدمته أنه أهداه إلى الوزير الرفيع [ سر السلسلة ، 1 ] - أبي غالب وزير بهاء الدولة بن عضد الدولة المعروف بفخر الملك ، وهو من أهالي واسط وتسنّم منصب الوزارة وصار نائبا لبهاء الدولة في حكم بغداد .
ووصف فخر الملك بأنه كان كثير الصلاة والصلات وأجرى على الفقهاء ما بين بغداد وشيراز الإعانات والمشاهرات . كما أنه كان ميالا إلى الأنساب ومعرفة الأنساب العلوية .
فوصفه الأستاذ كبير
Kabir
بأنه كان وزيرا ناجحا ، يميل إلى الشيعة في بغداد ، دؤوبا على زيارة مقابر قريش ( الكاظمين ) في بغداد وأضرحة الأئمة في الكوفة وكربلاء ، وكان كريما مع المؤذنين والخطباء . وقد قتله سلطان الدولة بن بهاء الدولة سنة 407 ه / 1016 م ، أي أن أبا نصر البخاري قد أهدى كتابه إلى الوزير في المدة بين سنة 401 ه / 1009 م سنة تولية فخر الملك الوزارة وسنة 407 ه سنة مقتله [ ابن الجوزي ، المنتظم ، ج . 7 / 286 ] .
والكتاب الذي ألفه أبو نصر البخاري ، وهو « سر السلسة العلوية » ، قد ورد برواية عالم لا نعرف عنه سوى اسمه الأول عبد الرحمن ، ويحتمل أن يكون هو نفسه عبد الرحمن بن محمد الذي أخذ ابن الجوزي عنه مروياته عن القاضي أبي العلاء الواسطي .
ومنهج البخاري في كتابة « الأنساب » كما يتضح في كتابه يختلف بوضوح عن منهج بحث العلامة النسابة جمال الدين بن عنبة الحسني المتوفى سنة 828 ه / 1424 م مؤلف كتاب