تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

البخاري ، محمد البخاري بن عثمان ( 1200 ه / 1785 م - 1255 ه / 1839 م )

الشاعر محمد البخاري ، وقد اقترن اسم شهرته المركب بعنوان ديوانه الشعري الذي جمعه الوزير « جنيد » والمعنون ب « إتحاف القاري ببعض قصائد محمد البخاري » وهو محمد البخاري بن عثمان بن محمد فودي ولد عام 1200 من الهجرة النبويّة ، ومات عن خمس وخمسين سنة في عام 1255 ه . ومحمد البخاري من الرعيل الأوّل للدولة الفوديّة الإسلاميّة التي أسّسها والده الشيخ عثمان بن فودي ، وتبرز مكانة هذا الشاعر من مصدرين أحدهما شجاعته ومشاركته في الفتوحات الفوديّة في شمال نيجيريا وجنوب النيجر ، وقد سجل في أشعاره أسماء بعض المواقع الحربيّة التي شارك فيها وأشهرها موقعة « كداي » في بلاد الهوسا ، وكثنه وياوري ، وكنكرو « مكان بولاية صكتو حاليا » . وكان محمد البخاري هو المرشح لقيادة الدولة الفوديّة بعد أخيه محمد بللو إلّا أنّ الأسرة فضّلت عليه « العتيق » ، لكنّ شجاعة محمد البخاري وفصاحته لم تقنعه بتولي أخيه بدلا منه وسجل ذلك في أشعاره ولا سيما عندما كتب إلى أخيه السلطان العتيق لائما وناصحا في قصيدة طويلة مطلعها :
ألا أبلغ عتيقا من أخيه * ومحض النصح ينفع من يعيه أتقصد بالفجور أخا كريما * يضاعف من حماك وتزدريه وتقرن كلّ ذي سفه عليه * معاذ اللّه من سفه وتيه فإن تطمع بذلك نيل ملك * يطيب به المعاش وترتضيه فإنّ الملك بالأسياف لا بالد * دفوف وشقشقة السّفيه
وكان محمد البخاري قد نشأ نشأة إسلاميّة خالصة وتعلم كمعاصريه على شيوخه تعليما دينيّا تقليديّا يعتمد على المشافهة ويبدأ بحفظ القرآن الكريم والمعلّقات الشعريّة ثمّ حفظ قصائد مدح الرسول من القدماء ، وهو أمر قد انعكس على معجمه الشعري وأسلوبه الفنّي ، فجاءت قصائده صورة مباشرة للشعر التقليدي والذي غالبا ما يبدأ بالوقوف على الأطلال ثمّ يتناول غرضا شعريا تقليديّا كسائر معاصريه وأقرانه آنذاك . إلّا أنّ أشعار محمد البخاري قد امتازت عن معاصريه ولاحقيه بالجرأة على تسجيل أشعاره الغزليّة ، وهو أمر مستكره عند علماء وشعراء الدولة الفوديّة إلّا أنّ محمد البخاري وصف فيها مشاعره تجاه المرأة ، ومن أشعاره
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 216 | المنجي بوسنينة