« عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب » .
فقد دأب أبو نصر البخاري على استخدام تعبيرين في كتابه « سر السلسلة العلوية » أولهما « قال » وهو تعبير يهدف منه إعطاء معلومة تاريخية مهمة عن النسب الذي يتحدث عنه ، فمثلا عند حديثه عن أولاد أبي طالب يقول « قال » فكل عقيلي في الدنيا ليس من ولد محمد بن عقيل بن أبي طالب فهو مدّع إذ لم يبق لعقيل نسل إلا من ولده محمد بن عقيل .
أما التعبير الثاني فهو « سر » ويذكر فيه معلومات نسبية خاصة كأن يقول : - أعقب الحسن بن علي رضي اللّه عنه ثلاثة عشر ذكرا وست بنات والعقب منهم لاثنين لا غير [ سر السلسلة العلوية ، ص 4 ] . ويؤدي تعبير « سر » أحيانا دورا في عرض مادة تاريخية كأن يقول « سر » بأن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه كان مع عمه الحسين في كربلاء سنة إحدى وستين ، وحمل من المعركة جريحا [ سر السلسلة ، ص 5 ] . والواضح أن أبا نصر البخاري في اتباع هذه المنهجية يقدم أدلة وآراء قاطعة تدل دلالة أكيدة على مقدرته وتمكنه في علم الأنساب ، فمثلا يقول [ ص 50 ] « قال » ومن يطعن في الأرقط - وهو المعروف بالباهر - فلا يطعن من حيث النسب والعقب ، وإنما يطعن لشيء جرى بينه وبين الصادق .
اعتمد أبو نصر البخاري على مصادر أصيلة في الأنساب والطبقات ، وقد ذكرهم على صفحة 89 من كتابه وهم : - النسابة البصري أبو اليقظان سحيم بن حفص ، وعلي بن مجاهد الكابلي ، ومحمد بن عمر الواقدي ، والمدائني ، وهشام بن محمد الكلبي ، والشرقي بن القطامي ، والهيثم بن عدي ، ومحمد بن حبيب ، والزبير بن بكار ، وعبد الله بن سليم ، والطبري ، وحمزة الأصفهاني وأحمد بن يحيى ثعلب ، والشريف يحيى بن الحسن الأصغر ، وعيسى بن عبد الله بن عمر العلوي ، والناصر الحسن بن علي ، وأبو القاسم بن خرداذبه . وهؤلاء يمثلون علماء الأنساب والتاريخ في القرنين الثالث وبداية القرنين الرابع للهجرة . والغريب أن أبا نصر لم يذكر في قائمته كتاب البلاذري أنساب الأشراف ، أو طبقات محمد بن سعد البصري تلميذ الواقدي . كذلك لم يذكر كتب أنساب القرنين الرابع والخامس الهجريين ما خلا كتاب النسابة العمري علي بن محمد بن علي عالم الأنساب العلوية الذي كان موجودا في بغداد عام 425 ه / 1033 م ، وقد اجتمع بالشريفين المرتضى والرضي . إذ اعتمد أبو نصر البخاري على العمري في مناسبات كثيرة ، الأمر الذي يوحي بأنه كان معاصرا له ، فالعمري كان حيا سنة 443 ه / 1051 م وهذا يؤيد ما ذهبنا إليه .
وأهمية كتاب سر السلسلة العلوية تكمن في أنه أضحى مصدرا مهما لمؤلفات الأنساب العلوية التي جاءت بعد حقبة أبي نصر ، ومن بين أهم هذه الكتب كتاب « عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب » لابن عنبه الذي رجع كثيرا إلى كتاب أبي نصر البخاري ، وبنى على معلوماته التي تمتّ إلى منتصف القرن الخامس الهجري أساسا ليستمر بمواصلتها حتى القرنين السابع والثامن الهجريين / الثالث عشر والرابع عشر للميلاد . كما اعتمد على كتاب « سر السلسلة العلوية » النسابة الحسيني علي بن الحسن بن شدّقم المتوفى سنة 1033 ه / 1621 م مؤلف كتاب « زهرة المقول في نسب ثاني فرعي
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 220
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٢٢٠