تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
218 ه / 833 م - 227 ه / 841 م ) ، اختار سلمويه بن بنان طبيبا له [ طبقات الأطبّاء ، 234 ] ، لذلك لم تصلنا أخبار بختيشوع في تلك الفترة . وعندما جاء الواثق ( حكم بين 227 ه / 841 م - 232 ه / 846 م ) . وقد كان شغوفا بمجالسة العلماء والأطبّاء فقرّب بختيشوع إليه . امتاز بختيشوع بثرائه وبرّه وإحسانه إضافة إلى قربه من الخليفة ، فحسده على ذلك كل من الوزير محمد بن عبد الملك الزيات ، وابن أبي داود ، وأوغرا صدر الواثق عليه ، فقبض على أمواله وصادر أملاكه ونفاه إلى جنديسابور في عام 230 ه / 844 م . وبعد عامين مرض الواثق فأرسل من يحضر له بختيشوع لكنّه مات قبل وصوله . ولما تولّى المتوكّل الحكم بين 233 / 847 م - 247 ه / 861 م ، وصل بختيشوع إلى مرتبة عالية من المروءة والثراء ومباراة الخليفة في اللباس والبذخ ما جعل المتوكّل يستعظم ذلك ، ويقبض على أملاك بختيشوع ، ويرسله إلى بغداد . ولمّا اعتل أعاد بختيشوع لمعالجته . وبعد مدّة نكب المتوكّل بختيشوع مرّة أخرى ونفاه إلى البصرة [ طبقات الأطبّاء ، 202 ] ، بسبب حيلة من المنتصر ، ابن المتوكّل رغم أنّ بختيشوع تمتّع بمكانة عالية لدى المتوكّل لما تميّز به من ظرف ودماثة وذكاء مهني ، إلّا أنّ ذلك لم يحمه من نزوات المتوكّل ومزاجه المتقلّب . ولما استخلف المستعين باللّه الذي حكم بين 248 ه / 862 م - 251 ه 865 م ، استدعى بختيشوع من البصرة إلى سامراء ليكون طبيبه وأحسن إليه كثيرا . ثمّ خدم بختيشوع من بعده الخليفتين المعتزّ باللّه ، والمهتدي باللّه ( ت 265 ه / 869 م ) . وكان مقرّبا جدّا إلى المهتدي وامتاز بحبّه وإخلاصه له . خلّف بختيشوع عبيد اللّه ولده وثلاث بنات . وتوفّي عام 265 ه / 869 م . يعتبر بختيشوع من أصحاب فرقة القياس في الطبّ . ففي مجال حفظ الصحة والطب الوقائي اعتمد على مبدأ الاعتدال والتوازن بين طبائع الأغذية والأشربة التي يتم تناولها وصولا إلى تحقيق حالة مثلي للبدن متأتّية من تناسب الأخلاط الأربعة . وفي مجال الطبّ العلاجي اعتمد على ممارسة الطرق التقليديّة من تعيير طبيعة الغذاء واستعمال المقيئات ، والمسهّلات والمدرّات ، وإجراء الفصد والحجامة . ويمكن القول إنّ اتجاهه الطبي كان « جالينوسيا » وازن فيه بين الطب النظري والطبي العملي ، وكانت مراجعه الأساسيّة هي مؤلفات جالينوس التي ترجم له حنين بن إسحاق ( ت 264 ه / 877 م ) عددا كبيرا منها إلى اللغتين السريانيّة والعربيّة . مما ترجمه حنين إلى السريانية نذكر : كتابا في العلل والأعراض ، وكتابا في الامتلاء ( مقالة واحدة في كثرة الأخلاط ) ، ومقالة في تدبير الأمراض الحادة على رأى أبقراط ، وكتاب التجربة الطبية ، وكتابا في محنة أفضل الأطباء . كما ترجم إسحق بن حنين ( ت 298 ه / 911 م ) كتبا أخرى لجالينوس إلى السريانية نذكر منها كتابا في مراتب قراءة كتب جالينوس ، وكتاب أفكار اراستراتوس في مداواة الأمراض . وترجم له أيوب الرهاوي إلى السريانية كتابا في المرة السوداء لجالينوس . ولأنّ أصحاب فرقة القياس في الطب