تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
جديدة ] ، وكذلك سارطون [ مدخل لتاريخ العلوم عند العرب ] أنه ولد قبل عام 244 ه / 858 م ، ورأى بروكلمان أنه ولد سنة 244 ه / 858 م [ تاريخ الأدب ، 4 / 213 ] ، أما أسماء زكي المحاسني فرأت أنه ولد حوالي عام 245 ه / 859 - 860 م [ الوسائل التوضيحية في المخطوطات العلمية العربية ، 106 ] . لا تذكر التراجم كثيرا عن حياته . وممّن ذكره ابن خلكان في « وفيات الأعيان » حيث قال إنه « كان أوحد عصره في فنّه ، وأعماله تدلّ على غزارة فضله وسعة علمه . وتوفّي سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، عند رجوعه إلى بغداد ، بموضع يقال له قصر الحضر ، ولم أعلم أنّه أسلم ، لكنّ اسمه يدلّ على إسلامه » . سخّر عمله لمعرفة الله تبارك وتعالى . فتنقّل بين الرقّة على نهر الفرات وأنطاكية من بلاد الشام ، وأنشأ مرصدا عرف باسمه . وكان يلقّب ب « الرّقّي » ، نسبة إلى الرقة التي أقام فيها وعمل عدّة أرصاد هناك . وقد استخدم آلات كبيرة جدا لم يسبق استخدامها من قبل ، وذلك لتقليل الخطأ المحتمل . وقد عكف البتّاني على دراسة كتاب المجسطي لبطليموس وحقّقه ودقّق ما جاء فيه من معلومات فلكيّة ، وصحّح الكثير ممّا ورد فيه حتّى عرف بلقب « بطليموس العرب » . وقد أشار البتّاني معلّقا على هذا الكتاب كما أورد في كتابه « الزيج الصابىء » : « لمّا أطلت النظر في هذا العلم ( علم الهيئة ) وأدمنت الفكر فيه ، ووقفت على اختلاف الكتب الموضوعة لحركات النجوم ، وما تهيّأ على بعض واضعيها من الخلل في ما أصّلوه فيها من الأعمال وما ابتنوها عليه ، وما اجتمع أيضا في حركات النجوم على طول الزمان - لمّا قيست أرصادها إلى الأرصاد القديمة - وما وجد في ميل فلك البروج عن فلك معدّل النهار من التقارب ، وما تغيّر بتغيّره من أصناف الحساب وأقدار أزمان السنين وأوقات الفصول واتصالات النيّرين التي يستدلّ عليها بأزمان الكسوفات وأوقاتها ، أجريت في تصحيح ذلك كله وإحكامه على مذهب بطليموس في الكتاب المعروف بالمجسطي بعد إنعام النظر وطول الفكر والرؤية مقتفيا أثره ، متّبعا ما رسمه ؛ إذ كان قد تقصّى ذلك من وجوهه ، ودلّ على العلل والأسباب العارضة فيه بالبرهان الهندسي والعددي ، الذي لا تدفع صحّته ، ولا يشكّ في حقيقته ، فأمر بالمحنة والاعتبار بعده ، وذكر أنّه قد يجوز أن يستدرك عليه في أرصاده على طول الزّمان كما استدرك هو على إبرخس وغيره من نظرائه لجلالة الصناعة ولأنّها سماوية جسيمة لا تدرك إلّا بالتقريب . ووضعت في ذلك كتابا أوضحت فيه ما استعجم ، وفتحت ما استغلق ، وبيّنت ما أشكل من أصول هذا العلم وشذّ من فروعه ، وسهّلت به سبيل الهداية لمن يتأثر به ويعمل عليه في صناعة النجوم ، وصحّحت فيه حركات الكواكب ومواضعها من منطقة فلك البروج على نحو ما وجدتها بالرصد وحساب الكسوفيين وسائر ما يحتاج إليه من الأعمال ، وأضفت إلى غيره ممّا يحتاج إليه ، وجعلت استخراج حركات الكواكب فيه من الجداول لوقت انتصاف النهار من اليوم الذي يحسب فيه بمدينة الرقة ، وبها كان الرصد والامتحان على تحذيق ( تنقيح ) ذلك كلّه إن شاء الله تعالى وبه التوفيق » .
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 182 | المنجي بوسنينة