الخطيب البغدادي : « وروى لنا جماعة عنه شيئا كثيرا من شعره » ، ثم ذكر الخطيب اثنين من هؤلاء الرواة رويا أشعارا سمعاها من الببغاء نفسه ، هما : القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي ، وأبو نصر أحمد بن عبد الله الثابتي . وقالت بعض المصادر من مثل الكامل لابن الأثير ، إن ديوانه مشهور .
ومن المرجح أن هذا الديوان قد ضاع ، على أن بعض المصادر احتفظت بقدر من شعره وأهمها « يتيمة الدهر » ، ففيها مجموعة من الأشعار تحت عنوان : « هذا ما أخرج من شعره الذي يتغنى به » ومجموعها أربع عشرة مقطوعة ، احتوت على سبعة وثلاثين بيتا ، ثم أورد مجموعة أخرى تحت عنوان : « هذه غرر من شعره في الغزل والخمر » وفيها اثنتا عشرة قصيدة احتوت على ثلاثة ومائة بيت ، وختمت هذه المختارات بمجموعة ثالثة عنوانها « غرر شعره في سائر الفنون » معظمها مقطوعات قصيرة في الوصف والشكر والمدح . اشتملت على تسع عشرة مقطوعة وقصيدة ضمّت ثمانية وثمانين بيتا .
أما رسائله فقد أشار إليها ابن النديم في « الفهرست » في أكثر من موضع ، ومن المرجح أنها قد ضاعت أيضا مع ما ضاع من تراثه ، ولكن لاشك في أنها كانت معروفة موجودة حتى عصر القلقشندي ( ت 821 ه ) على أقل تقدير ، وقد بقيت منها نماذج متنوعة في المصادر المختلفة فأثبت الثعالبي طائفة تحت عنوان : « في بيان غرر من رسائله الموصولة بمحاسن شعره » ، من أهم ما حوته : عدة رسائل إلى سيف الدولة ورسالة إلى أبي محمد المهلبي ، وأخرى إلى عدة الدولة أبي تغلب ، وأخرى إلى أبي محمد جعفر بن محمد بن ورقاء ، وفصول قصيرة متنوعة من رسائل شكر .
واحتفظ القلقشندي في « صبح الأعشى » بقدر كثير متنوع من فصوله ، وهي فصول قصيرة - يبدو أنها متنزعة من رسائله الطويلة - وقد أكثر من الاستشهاد بها في الجزء التاسع عند الحديث عن الكتابات الإخوانية ، فأورد له نماذج في التهنئة بولاية الأعمال ، وبالعودة من الحج ، وبالقدوم من السفر ، وبشهر رمضان ، وبعيد الفطر ، وبما يصلح تهنئة لكل عيد ، وبالمهرجان ، وبالزواج ، وبالإبلال من المرض ، وبالعافية من السقم ، وبنزول المنازل المستجدّة ، كما أورد له نماذج من التهاني الغريبة الطريفة كالتهنئة بالمرض وبالصرف عن الولاية ، وتهنئة من تزوجت أمه بزواجها ، وقد أثبت القلقشندي بضعة فصول له في التعازي وبضعة أخرى في استهداء الدواة ، أو المداد ، أو المشروب ، كما أثبت نماذج أيضا في أبواب الشفاعات والعنايات والتشوق والاسترضاء والاستعطاف والاعتذار والشكر .
أما رسائله الديوانية فلم يرو منها إلا واحدة طويلة في الجزء السادس من « صبح الأعشى » كتبها عن أبي تغلب بن ناصر الدولة الحمداني ، جوابا للكتاب الوارد عليه من الخليفة العباسي ، وذلك في مجال الحديث عن افتتاح المكاتبات وأن بعضها قد يفتح بلفظ : « كتابي للخليفة والحال كذا وكذا ، ويدعو للخليفة بطول البقاء في أثناء ذلك ، ويعبر الملك المكتوب عنه عن نفسه بلفظ الإفراد مع التصدير بالعبودية ، ويخاطب الخليفة بأمير المؤمنين ، ويختم بالدعاء ونحوه » .
وبصفة عامة يمكن القول إنه لم يكن له من
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 179
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص١٧٩