تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وقد قام البتّاني بتصحيح كتاب الزيج الممتحن الذي وضعه علماء الفلك في زمن المأمون العباسي . والكتاب عبارة عن عمليّات حسابيّة وقوانين عدديّة ، وجداول فلكيّة ، بها ما يخصّ كلّ كوكب وطريق حركته تعرف منها مواضع الكواكب في أفلاكها ، ويمكن استعمالها لمعرفة الشهور والأيّام والتواريخ الماضية . وبها أصول مقرّرة لمعرفة « الأوج » وهو أبعد نقطة للكواكب عن الأرض والحضيض وهو أقربها من الأرض . وكذلك معرفة الميول والحركات واستخراجها . وتبرز أهمّية إنجازاته في تحديده بدقّة متناهية نقطة الأوج الطولي الشمسي بأنّها أبعد نقطة لمحيط الشمس من أبعد نقطة عن الأرض . ووجد أنّ المسافة قد تغيّرت عمّا كانت عليه إبّان عصر بطليموس . فقاس بدقّة فائقة ميل فلك البروج . وكان أوّل من توصّل إلى تصحيح طول السنّة الشمسية ، وقدرها ب 365 يوما و 5 ساعات و 46 دقيقة و 32 ثانية ، بينما القيمة الحقيقية التي توصل إليها العلم الحديث هي 365 يوما و 5 ساعات و 48 دقيقة و 46 ثانية ، أي بفارق دقيقتين و 14 ثانية . كما أثبت البتّاني مواعيد كسوف الشمس وخسوف القمر بقدر كبير من الدقّة . وتبنّى قيمة ثابتة لمبادرة الاعتدالين مساوية لدرجة واحد كلّ 66 سنة ، ممّا سمح له بإعادة حساب أرقام جدول الكواكب الثابتة الواردة لدى بطليموس ، فخفّض عددها إلى أقلّ من النصف 489 بدلا من 1022 . وحقّق البتّاني مواقع كثير من النجوم ، وصحّح بعض حركات القمر والكواكب السيّارة - كما قام بتعيين ميل البروج عن فلك معدّل النهار ، أي ميل محور الأرض في دورانها حول نفسها بالنسبة إلى دورانها حول الشمس والذي يسمّى حاليا ب « الانحراف » ، والتي نسبت فيما بعد إلى كوبرنيكس الذي أعاد اكتشافها . كما صحّح عمل بطليموس في تقدير الاعتدالين الصيفي والشتائي . واستطاع رصد زاوية حول الشمس . كما بحث البتّاني منازل القمر وحركات الكواكب السيارة ، واستنبط نظرية جديدة كشف فيها الأحوال التي يرى بها القمر عند ولادته ، واخترع طريقة لرصد الهلال عند مولده وظهوره ، فرصد تغيّر زاوية الرؤية لكلّ من الشمس والقمر ، واستنتج لأوّل مرّة في تاريخ علم الفلك أنّ كسوفات الشمس الحلقية ممكنة ، لأنّ زاوية القمر في حدّها الأدنى يمكن أن تكون أصغر بقليل من زاوية الشمس . والتي تمكّن دنثورن بالاعتماد على أرصاد البتّاني من تحديد تسارع القمر في حركته حول الأرض . كما أثبت البتّاني على أنّ زاوية القمر تتغيّر عند قرانه مع الشمس ، كما تتغيّر زاوية رؤية الشمس ، وذلك بخلاف ما أثبته بطليموس الذي اعتبر أنّ زاوية الشمس ثابتة دون أن يأخذ بالاعتبار تغيّر مسافة الشمس إلى الأرض في حركتها على الفلك الخارج المركز ، وأنّ هذه القيمة هي أيضا الحدّ الأدنى لزاوية رؤية القمر ، ممّا إمكانيّة الخسوف الحلقي . وقد توصّل البتّاني إلى أنّ معادلة الزّمن تتغيّر تغيّرا بطيئا على مرّ الأجيال . وذكر كارل نلينو في مقدّمته : « إنّ البتّاني هدم نظرية بطليموس حول ثبات الأوج الشمسي عندما أثبت تبعيّته لحركة المبادرة الاعتدالية ، مستنتجا أنّ معادلة الزمن تتغيّر ببطء مع مضيّ الوقت » .