تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
نتاج سوى أشعاره ورسائله ، وثمة مصادر أخرى - غير ما سبق ذكره منها - روت أشعاره أو كتاباته النثرية أو أخباره ، وهي مصادر بعضها تاريخي ، وبعضها أدبي ، وبعضها كتب تراجم أو كتب تهتم برواية نماذج بعينها من الآثار الأدبية ، من هذه المصادر : نشوار المحاضرة للتنوخي - الفرج بعد الشدة للتنوخي - حماسة الظرفاء للعبد لكأني الزوزني - تاريخ بغداد للخطيب - محاضرات الأدباء للراغب - تاريخ دمشق لابن عساكر - المنتظم لابن الجوزي - مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي - وفيات الأعيان لابن خلكان - الدر الفريد - يدمر المحيوي - سير أعلام النبلاء للذهبي - البداية والنهاية لابن كثير - النجوم الزاهرة لابن تغري بردي - شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي . إلخ . وممّا وصل إلينا من أخباره قصة بدأ بها الثعالبي ترجمته له ، وذكر أنها « من عبارته وحكايته » ، حكى فيها الببغاء ما جرى له في دير مران وهو دير كبير قريب من دمشق ، وقد أثنى الثعالبي على هذه الحكاية ، فقال : « لم أسمع أظرف منها في فنها ولا ألطف ولا أعذب ولا أخف وإن كان فيها بعض الطول » . ولأجل هذه الحكاية - أو القصة - رأى زكي مبارك أنّه واحد من كتاب الأقاصيص في القرن الرابع الهجري ، كما رأى أنها تمثل الحرية التي كان رجال الأدب يمرحون في ظلالها في ذلك الحين ، وقال متابعا الثعالبي في إعجابه : « ونحن نشهد بأننا لم نقرأ في الأدب العربي أظرف من هذه الحكاية » . ولا شك في أنّ هذه القصة تمثل - من بعض الوجوه - لونا من ألوان الاعترافات أو الترجمة الذاتية ، كما تمثل قدرة على التصوير والبناء ، ويزيدها أهمية أن عباراتها مرسلة لا أثر للصنعة أو الجمل المسجوعة فيها ، ولغتها سهلة مقبولة تختلف عن لغة بعض الكتابات المتكلفة . وتجمع الآراء على أنه كان أديبا فاضلا ، وكاتبا مترسلا ، وشاعرا مجيدا لطيفا مطبوعا ، مليح الألفاظ جيد المعاني ، حسن القول في المدائح والغزل والتشبيه . وهو من أصحاب الأشعار السائرة والأقوال الحكمية الذائعة ، منها هذه الأبيات التي تدور في كتب الأدب :
أكلّ وميض بارقة كذوب * أما في الدهر شيء لا يريب تشابهت الطباع فلا دنيء * يحنّ إلى الثناء ولا حسيب وشاع البخل في الأشياء حتى * يكاد يشح بالريح الهبوب فكيف أخصّ باسم العيب شيئا * وأكثر ما نشاهده معيب
وطريقته في رسائله هي طريقة طبقته ممن استخدموا السجع والتزموه ، يدل على ذلك ما تبقى من كتاباته الديوانية والإخوانية ، وما أشار إليه ابن سنان في كتابه « سر الفصاحة » ، قال : « ومن الكتاب المحدثين من كان يستعمل السجع كثيرا ، ولا يكاد يخلّ به ، وهو أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي ، وأبو الفرج المعروف بالببغاء » . وقد حظي بعناية بعض المستشرقين ، فنشر فولف بعض أشعاره وترجمها إلى اللاتينية ، كما تحدث عنه شولتس ، وقدم عنه دراسة شملت حياته وأدبه .