فلو لامرئ القيس انتدبت مجاريا * كبا ، أو لقسّ في فصاحته صغا
ولد في نصيبين ، في سنة يصعب تحديدها ، ولكن بعض المصادر تروي عن الببغاء نفسه أنه كان في العشرين من عمره في أيام سيف الدولة الحمداني ( ملك ثلاثا وعشرين سنة ، ابتداء من سنة 333 ه إلى وفاته 356 ه ) ولعل ذلك ما جعل فؤاد سزكين يذكر أنه ولد في سنة 313 ه / 925 م .
أما عن حياته ، فليس في المصادر التي ترجمت له ما يحدد مراحلها بدقة ، ولكن من الثابت أنه اتصل وهو في ريعان شبابه بسيف الدولة ، وأقام في جملته ، وكان سيف الدولة شاعرا ، محبا لجيد الشعر ، اجتمع ببابه من شيوخ الشعر ونجوم الدهر ما لم يجتمع قط بباب أحد من الملوك - بعد الخلفاء - ومن هؤلاء الشعراء : المتنبي ، وكشاجم ، والخليع الشامي ، والوأواء الدمشقي ، والسّري الرفاء ، والأخوان الخالديان ، وابن نباتة السعدي ، وأبو الحسن السلامي ، وأبو العباس النامي ، وكانت حلب في أيامه من المراكز العلمية الكبيرة ، غصت بالأدباء والمتفلسفة واللغويين والفلكيين والأطباء والعلماء في كل فن ، وعاش فيها أعلام لا يحصيهم عدّ مثل :
الفارابي ، وأبي علي الفارسي ، وابن جني .
ويبدو أنه - بعد وفاة سيف الدولة - تنقل في البلاد واتصل بعدد من الأمراء والرؤساء ، فعاش مدة قصيرة في الموصل بعد سنة 356 ه / 967 م ، ثم في بغداد إلى حين وفاته سنة 398 ه .
ومن أهم الأخبار التي رواها الثعالبي في « يتيمة الدهر » أن الأمير أبا الفضل عبد الله بن أحمد الميكالي ، التقى في سنة 390 ه بالببغاء ، وكان في ذلك الوقت شيخا كبير السن ، نظيف الملبس ، مليح اللثغة ، « قد أخذت الأيام من جسمه ، ولم تأخذ من ظرفه وأدبه » ، وروي أيضا أنه عرض على القاضي أبي بشر الفضل ابن محمد بجرجان سنة 391 ه ، كتاب أبي الفرج الببغاء الوارد عليه من بغداد ، مشتملا من النظم والنثر على ما أثّرت فيه حال من بلغ ساحل الحياة ، ووقف إلى ثنيّة الوداع ، ويعقّب الثعالبي على هذا الخبر بقوله : « ولست أدري ما فعل الدهر به ، وأغلب ظني أنه إلى الآن قد لحق باللطيف الخبير » .
وقد تأثر بأبي الطيب المتنبّي الشاعر المشهور ( ت 354 ه ) وتعصّب له ، ودافع عنه وعن شعره ، وعن ذلك يقول : « كانت الحال بيني وبينه عامرة ، دون باقي الشعراء » .
واشتهر بمودته لأبي إسحاق الصابي ( ت 384 ه ) وكان كل منهما يتمنى لقاء صاحبه ويراسله ، وفي « اليتيمة » مجموعة من الرسائل الشعرية والنثرية المتبادلة بينهما ، تحت عنوان : « ذكر ما دار بينه وبين أبي إسحاق الصابي » .
ومن الأعيان الذين مدحهم أو عمل في دواوينهم : سعد الدولة بن سيف الدولة ( ت 381 ه ) وعدّة الدولة أبو تغلب الغضنفر بن ناصر الدولة ( ت 369 ه ) وأبو محمد المهلبي ( ت 352 ه ) وزير معز الدولة ، وسابور بن أردشير ( ت 416 ه ) وزير بهاء الدولة بن عضد الدولة .
آثاره
كان الببغاء شاعرا كاتبا ، أما شعره ، فقد ذكر ابن النديم أن مجموعه ثلاثمائة ورقة ، وقال