تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧

الإيادي ، قسّ بن ساعدة بن عمرو ( ه / م . نحو 23 ق . ه / نحو 600 م )

قد يتبادر إلى الأذهان أنّ كلمة « قس » تدل على رتبة من رتب رجال الكنيسة ورئيس من رؤساء النصارى في الدين والعلم . وهذا ما ينطبق على « قس بن ساعدة » وبخاصة أنه كان - كما يقال - : أسقف نجران . وعليه يكون هذا اللقب ، فما هو الاسم ؟ . تذكر المراجع القديمة والحديثة أنّ « قس » هو الاسم الأساسي وليس اللقب . فهو « قس بن ساعدة بن عمرو بن إياد » ومن ألقابه : خطيب العرب ، وحكيم العرب [ جواد عليّ ، المفصّل ، 8 / 251 ] . قال « القلقشندي » : وفارق « إياد » الحجاز وسار بأهله إلى أطراف العراق فأقام به . ومن إياد ، قس بن ساعدة الإياديّ [ الإصابة في تمييز الصحابة ، 3 / 279 ] . ويقول صاحب الموسوعة : كانت منازل قومه بالجزيرة . وعيّن أسقفا لنجران . وكذلك يقول صاحب الأعلام وفي تاريخ الآداب العربية [ الموسوعة العربية الميسّرة ، ص 1379 ] سمّي خطأ « أسقف نجران » [ فيليب حتّي ، تاريخ العرب ، 157 ] . وهناك شبه إجماع أنّ وفاة « قس بن ساعدة » كانت حوالي ( 600 م ) إذ ورد في معظم المراجع القديمة أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم رآه يخطب بسوق عكاظ وذلك قبل البعثة النبويّة ، وهذا يقارب سنة ( 23 ق . ه ) . إذا كان هذا تاريخ الوفاة ، فما هو تاريخ الولادة ؟ من العسير جدّا معرفة تاريخ الولادة حيث إن هناك تفاوتا بيّنا في تحديد المدة التي عاشها « قس » فقد ذكر « ابن كثير » أنه عاش ستمائة سنة ، وقال المرزباني : زعم كثير من العلماء أنه عمّر ستمائة سنة . وقال « الألوسي » إنه عاش سبعمائة سنة وأدرك « سمعان » وهو من الحواريين ، وهذا ما ذكره « نوفل الطرابلسي » أيضا [ ابن كثير ، البداية والنهاية ، 2 / 232 ؛ الألوسي ، بلوغ الأرب ، 2 / 245 ] . ونقلا عن كتاب المعمّرين للسجستاني ، ذكر صاحب بلوغ الأرب ، وصاحب خزانة الأدب أنه عاش ثلاثمائة وثمانين سنة ، أما صاحب مجمع الأمثال فذكر أنه عاش مئة وثمانين سنة فقط ، وصاحب « المفصل » آثر الابتعاد عن الأعداد وقال : وهو من أهل الفترة الذين عاشوا بين الميلاد والرسالة [ بلوغ الأرب 2 / 246 ؛ خزانة الأدب ، 2 / 90 ] . ذكر « ابن كثير » أنّ « الجارود بن المعلى » قال : كان « قس » سبطا من أسباط العرب ، عمّر ستمائة سنة تقفّر منها خمسة أعمار في البراري والقفار ، يضجّ بالتسبيح على مثال المسيح ، لا يقرّه قرار ولا تكنّه دار ولا يستمتع به جار . كان يلبس الأمساح ويفوق السياح ، ولا يفتر من رهبانيته ، يتحسّى في سياحته بيض النّعام ، ويأنس بالهوام ، ويستمتع بالظلام ، يبصر فيعتبر ، ويفكّر فيختبر ، وشوّق إلى الحنيفيّة ، ودعا إلى الّلاهوتيّة [ البداية والنهاية ، 2 / 230 وما بعدها ] .