تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
بمدحه للقائم ولكنّ شهرته بمدح المنصور والمعزّ كانت دون ذلك إمّا لوجود المنافس القويّ كعليّ بن يوسف عهد المنصور ، وابن هانئ عهد المعزّ ، وإمّا لأنّه صار مقلّا كسولا بعد ذلك
[ yaalaoui : un poete . . 14 ]
. صار اسمه يقترن باسم الشاعر الوافد من الأندلس ابن هانئ لا لأنّهما يشتركان في التمذهب إلى الشيعة الإسماعيليّة ويعبّران عن مذهب الدولة الرسميّ فقط ، بل لأنّ ابن هانئ لم يكن حين حلّ بإفريقيّة يعترف بغيره كفئا نديدا له . فقد ذكر ابن رشيق أنّ ابن هانئ لمّا وصل إلى إفريقيّة هجاه شعراؤها ، « فقال : لا أجيب منهم أحدا إلّا أن يهجوني عليّ التونسي فإنّي أجيبه » فرضي التونسي ( هل يكون الإيادي هو المقصود ؟ ) بهذه الموازنة وقال : « أما إنّي لو كنت الأم الناس ما هجوته بعد أن شرّفني على أصحابي وجعلني من بينهم كفئا له » [ العمدة ، 111 / 1 ] . وربما كان النقاد القدامى يسعون إلى إثبات هذا التكافؤ حين يوازنون بين بعض القطع من مدحيهما في المعزّ ، ويمكن القول إنّ ما وصل من شعر الإيادي ، على قلّته ، كان أغلبه في هذا السياق من المقارنة . فمن الأمثلة ، المقارنة التي أقامها الحصري بينهما في زهر الآداب [ 1 / 33 ] في وصف أسطول حربيّ كان فيما يبدو في قصيد مهدى إلى بني حمدون بالزاب . وقد تعزى بعض أشعار ابن هانئ نتيجة هذا التقارب إلى الإيادي [ كما هو الشأن في القطعة 27 من الديوان الأول :
[ Yaalaoui , un poete . . 196 ]
. تميّز الإيّاديّ بوصف نفائس ممتلكات الفاطميين وبدائع ما شيّدوه كقصر المنصورية « دار البحر » بصبرة ( القيروان ) الذي شيّده الخليفة المنصور الفاطمي . وعلى الرغم من أنّ الإيادي كان شاعرا مقلّا في عهد المعزّ لدين الله إلّا أنّه قرّبه وجعله كما في عهد سابقيه أحد شعرائه الرسميّين ودعاه لمّا أزمع على ترك القيروان إلى القاهرة عام 362 ه / 972 م بعد أن فتحها قائده جوهر الصقليّ ( شعبان 358 ه / جويلية 969 م ) ، إلى أن يصطحبه إليها فتأخّر بالقيروان قبل أن يبحر إليه لكنّ الروم أسروه وتمكّن بعد مدّة من أن يفكّ أسره منهم ويلتحق بالمعزّ في القاهرة . يرجّح حسن حسني عبد الوهاب [ المنتخب ، 44 ] أن وفاته كانت سنة 365 ه / 975 م أي في العام الذي مات فيه المعزّ لدين الله . ويشكّك بو يحيى في هذا التاريخ ويرجّح أن يكون ابن الإيادي قد شارك في الحياة الأدبية في عهد بني زيري مع ابن خالته الشاعر عنترة ( ت 410 ه / 20 - 1019 م ) [ بو يحيى ، الحياة ، 1 / 72 ها . 1 ] غير أنّه لا يقدّم حجّة شافية على أنّ ابن الإيادي قد مات في 365 ه أو بعدها فقد بدأ أثره يفقد بعد أن خرج من ظلّ آخر وليّ لنعمته المعزّ لدين الله . ولم تكن كتب التراجم والاختيار سخيّة مع أخبار هذا الشاعر أو أشعاره . وقد يكون في تشيّعه بعض السبب لكنّه يضعف حين نجد اسم أمثاله من أهل « الاستشراق » يلمع ذكرهم كابن هانئ . فابن رشيق الذي أشار إليه في « العمدة » أغفل ذكره في « الأنموذج » وذكر من تعرّف به كابن خالته المذكور [ أنموذج ، 314 ] . ولم يكن ابن شرف « زميل » ابن رشيق ضنينا عليه بالذكر بل عدّه في مقامته النقدية التي
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 585 | المنجي بوسنينة