تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢

أنطون ، فرح ( 1291 ه / 1874 م - 1340 ه / 1922 م )

ولد فرح أنطون في مدينة طرابلس - لبنان العام 1874 م / 1230 ه . حصّل علومه الابتدائيّة والثانويّة في مدرسة « دير بكفتين » في قضاء الكورة . وبعد تخرّجه فيها ، عمل مع والده في تجارة الأخشاب مدّة قصيرة . ثمّ تولّى إدارة مدرسة أهليّة في طرابلس ، وأسّس جمعيّة أدبيّة ، وراسل بعض المجلّات والصحف في مصر . سافر إلى الإسكندرية العام 1897 م ، وكتب في عدد من صحفها بأسماء مستعارة . وأنشأ في مصر مجلّة « الجامعة العثمانيّة » العام 1899 م ، ثمّ دعاها « الجامعة » ، وكان يؤلّف ويكتب المقالات . وبقيت الجامعة المنبر الرئيس لنشر أفكاره ومبادئه ، ولم يخل عدد منها من مقال علميّ مترجم عن مؤلّفات بعض العلماء أو عن مجلّة علميّة أجنبيّة . أنشأ لشقيقته روز مجلّة « السيّدات » وكان يعاونها في تحريرها . وما أن انتهت السنة الرابعة لمجلّة الجامعة ، حتّى توقّفت عن الصدور مدّة سنة . ثمّ سافر إلى نيويورك العام 1906 م وأصدر مع شقيقته وصهره بدل « الجامعة » الواحدة ثلاثا : واحدة شهريّة ، وثانية أسبوعيّة ، وثالثة يوميّة ، ظلّت تصدر مدّة سنتين إلى أن توقّفت لأسباب ماليّة . تبنّى في أميركا فكرة اشتغال المغتربين اللبنانيّين والسوريّين في الزراعة وحثّهم على ذلك ، واستكتبهم عرائض تطالب الحكومة الأميركيّة بمنحهم الأراضي بشروط سهلة . وطاف في البلاد الأميركيّة كلها يدعو المغتربين إلى احتراف الزراعة . عاد إلى مصر وتابع نشر مجلّة « الجامعة » ابتداء من العام 1909 م ، ثمّ احتجبت نهائيا العام 1910 م ، فتحوّل نشاطه إلى المجال السياسيّ ، وأخذ ينشر في الصحف المصريّة مقالات تدعو إلى حرّيّة الأمم والشعوب ، وتندّد بالحكم الطاغي وبالمستعمر ، وخدم القضية المصريّة . وبالإضافة إلى النشاط الصحافيّ ، كتب في هذه المرحلة أيضا مسرحيّات يبثّ فيها الروح الوطنيّة ، فأوقفت الرقابة تمثيلها أو عدّلت فيها . ولم يتوقّف عن الكتابة حتّى وفاته في الثالث من تموز العام 1922 م / 1340 ه . حمل فرح أنطون في قصصه رسالته الجريثة في الاصلاح الاجتماعيّ ، وأكسب كتاباته نزعة فلسفيّة لم تستطع أن تحدّ من طابعها العاطفيّة التي ميّزت قصصه . وأراد أن يعكس في قصصه قدرة الحبّ على الجمع بين المتناقضات ، وإلغاء الحواجز القائمة بين البشر ، وصولا إلى مجتمع يسوده السلام . وهو في تصويره لقدرة الحبّ هذه يقترب من الرؤيا الرومانسيّة للحبّ من حيث هو قدرة