كما اشتهر الأنطاكي ، بفصاحة لسانه ، وعذوبة بيانه ، وحضور بديهته ، مما جعل الزعماء والحكماء يجلّونه ويدعونه إلى مجالسهم الخاصة . قال عنه القفطي : « إذا سئل أبان وأتى بالمعاني الحسان . . . وكان مشاركا في علوم الأوائل مشاركة جميلة » [ إخبار العلماء بأخبار الحكماء ، ص 157 ] . ولم تحدد كتب التاريخ عام ميلاده بل أشار بعضها إلى عام وفاته ، فهذا ابن النديم يشير في الفهرست إلى أن الأنطاكي توفي سنة 376 ه . أما مؤرخ العلوم المعاصر رشدي راشد فذكر أنه توفي عام 987 م [ موسوعة تاريخ العلوم العربية ، ج . 2 ، ص 532 ] . كما أن القفطي يقول في إخبار العلماء : « وذكر هلال بن المحسن بن إبراهيم الصابئ في كتابه في سنة 376 في يوم الجمعة الثالث عشر من ذي الحجة توفي أبو القاسم علي بن أحمد الأنطاكي الحاسب المهندس » ، وأشار سزكين إلى أن للأنطاكي مؤلفا مختصرا في ثماني ورقات عن الأسطرلاب المسرطن ، محفوظا بمدينة مشهد الإيرانية ، وأنه توفي عام 376 ه / 987 م [ الجزء الخامس الخاص بالرياضيات ، والجزء السادس الخاص بالفلك من تاريخه ] .
ولم يهمل قدري حافظ طوقان الإشارة إلى الأنطاكي [ تراث العرب العلمي ، ص 255 ] فنقل عنه من أتى بعده . كما ذكره في بضعة سطور كل من عمر رضا كحالة في معجم المؤلفين [ الجزء السابع ، ص 24 ] ، وخير الدين الزركلي في كتاب الأعلام [ الجزء الرابع ، ص 252 ] . أما محمد عيسى صالحية فلم يذكر في « المعجم الشامل للتراث العربي المطبوع » عملا مطبوعا للأنطاكي . ومن ثمّ يبدو أن كتب الأنطاكي الكثيرة لم تحظ بالتحقيق والطبع بعد .
ومن المعلوم أنّ هناك من العلماء العرب والمسلمين من قسّم الحساب العملي إلى فئتين هما : الحساب الغباري والحساب الهوائي . فأما الحساب الغباري فهو الحساب الذي يحتاج فيه الحاسب إلى أدوات ، وأما الحساب الهوائي فهو يتم بدون استخدام أية أداة . وقد اهتم علماء الحضارة العربية الإسلامية بالحساب الهوائي اهتماما كبيرا نظرا إلى السرعة التي يتيحها في حل مسائل الحساب العملي المتداول في الحياة العامة .
ومن بين العلماء الذين انشغلوا بالحساب العملي نجد الأنطاكي الذي اهتم كثيرا بالحساب الهوائي فألف كتبا فيه ، منها « كتاب الحساب بلا تخت بل باليد » . كما وضع كتاب « الحساب على التخت بلا محو » ، و « كتاب الموازين العددية » الذي يفيد في الحساب العملي لأنه يساعدنا على التأكد من صحة العمليات الحسابية .
وقد أشاد المؤرخ رشدي راشد عدة مرات بالأنطاكي في موسوعته عندما تناول موضوع نظرية الأعداد التي أسهم فيها ثابت بن قرة ببحث حول الأعداد المتحابة ( يكون عددان طبيعيان متحابين إذا كان مجموع قواسم كل منهما يساوي العدد الآخر مثل 220 و 284 ) ، لكن ذلك لم يعرف إلا خلال القرن التاسع عشر من خلال أعمال فوبكه
Woepcke
.
يقول رشدي راشد في هذا الموضوع : « لم يأخذ ( هذا الحدث ) معناه الحقيقي إلا منذ فترة وجيزة عندما أثبتنا وجود تقليد بأكمله بدأه ثابت بن قرة بأسلوب أقليدسي خاص