أيشتمنا عبد الأراقم ضلة * وماذا الذي تجدي عليك الأراقم
فما لي ثأر دون قطع لسانه * فدونك من ترضيه عنك الدراهم
وإنّي لأغضي عن أمور كثيرة * سترقى بها يوما إليك السّلالم
فما أنت والأمر الذي لست أهله * ولكن وليّ الحقّ والأمر هاشم
إليهم يصير الأمر بعد شتاته * فمن لك بالأمر الذي هو لازم
بهم شرع الله الهدى فاهتدى به * ومنهم له هاد وإمام وحاكم
فلما بلغت القصيدة إلى معاوية ، أمر بدفع الأخطل إليه ليقطع لسانه ، فاستجار بيزيد بن معاوية ، فمنع منه ، وأرضوا النعمان حتى رضي وكفّ عنه .
توفي في ولاية مروان . قال ابن حزم : افتتح مروان بن الحكم دولته بقتله ، وسيق إليه رأسه من حمص . وقيل : قتل يوم « مرج راهط » ، فلما قتل وضع رأسه في حجر زوجته الكلبية ، التي كان تزوجها من قبل معاوية ، ومن ثمّ حبيب بن مسلمة ، قالت : ألقوا رأسه في حجري فأنا أحقّ به ، فألقوه في حجرها ، فضمّته إلى جسده ، وكفّنته ودفنته .
عرف شعره بالجودة والأصالة ، مما يستجاد له ، قصيدة منها : [ من المتقارب ]
أهيّج دمك رسم الطّلل * عفا غير مطّرد كالخلل
نعم فاستهلّ لعرفانه * يسحّ ويهمي بفيض سبل
ديار الألوف وأترابها * وإذ أنت بالحبّ كالمختبل
ليالي تسبي قلوب الرّجا * ل تحت الخدور بحسن الغزل
كأنّ الرّضاب وصوب السّحا * ب بات يشاب بذوب العسل
من اللّيل خالط أنيابها * بعيد الكرى واختلاف العلل
قيل : أخذ هذا المعنى جميل بثينة [ الديوان ، تحقيق د . حسين نصار ، ص 107 - 108 ] ، فقال : [ من الكامل ]
وكأنّ طارقها على علل الكرى * والنّجم وهنا قد دنا لتغوّر
يشتمّ ريح مدامة معلولة * بسحيق مسك في ذكيّ العنبر
المصادر والمراجع
البلاذري ، فتوح البلدان ، حقّقه وشرحه وعلّق على حواشيه : عبد الله أنيس الطباع وعمر أنيس الطباع ، منشورات مؤسسة المعارف ، بيروت ، 1407 ه - 1987 م ، ص 179 ، وص 341 ؛ العسقلاني ، ابن حجر ، الإصابة في تمييز الصحابة ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، لا . تا ، 3 / 529 - 530 ؛ ابن حزم الأندلسي ، جمهرة أنساب العرب ، منشورات محمد علي بيضون ، دار الكتب العلمية ، بيروت ،