ولسماك بن حرب شهادة في مكانته النثرية .
قال فيه : كان من أخطب ما سمعت . روي من خطبة له في الكوفة ، يوم قام أهلها فصاحوا طالبين زيادة عشرة دنانير في أعطياتهم ، أمرها معاوية لهم ، جاء فيها : . . . اسكتوا ، فلما أكثروا ، قال : أتدرون ما مثلي ومثلكم ؟ مثل الضبع والضب والثعلب ، فإن الضبع والثعلب أتيا الضب في وجاره ، فنادياه : أبا الحسل ، فقال : سميعا دعوتما ، قالا : أتيناك لتحكم بيننا ، قال : في بيته يؤتى الحكم . قالت الضبع : إني حللت عيبتي ، قال : فعل الحرّة فلعت . قالت : فلقطت ثمرة ، قال طيّبا لقطت ، قالت : فأكلها الثعلب ، قال : لنفسه نظر ، قالت : فلطمته ، قال : بجرمه ، قالت :
فلطمني ، قال : حر انتصر ، قالت : فاقض بيننا ، قال : حدّث امرأة حديثين ، فإن أبت فعشرة . . .
ولي النعمان القضاء بدمشق بعد فضالة بن عبيد ، سنة ( 53 ه ) ، وولي اليمن لمعاوية ، وكان أحد عماله ، ثم استعمله يزيد على الكوفة تسعة أشهر ، وعزله وولّاه حمص . يقال إن ليلى القينيّة قدمت عليه ، وهو أمير على حمص ، فلما رآها عرفها ؛ فأنشأ يقول :
[ من الطويل ]
ألا استأذنت ليلى فقلنا لها لجي * وما لك أن لا تدخلي بسلام
فإنّ أناسا زرتهم ثم حرّموا * عليك دخول البيت غير كرام
فأحسن إليها ورفدها طول مقامها إلى أن رحلت .
استمر النعمان في ولاية حمص إلى أن مات يزيد بن معاوية . فلما بويع لمروان دعا النعمان إلى ابن الزبير ، وخالف على مروان بن الحكم ، وتمرّد أهل حمص ؛ فخرج هاربا ، فاتبعه خالد بن خليّ الكلاعي وقتله .
كان النعمان صاحب حيلة ، ووسم بحسن التصرف . روي أن أعشى همدان ( ت 83 ه / 702 م ) جاءه وهو عامل حمص ، فشكا إليه حاله ، فكلّم له النعمان اليمانية ، وقال لهم :
هذا شاعر اليمن ولسانهم واستماحهم له ، فقالوا : نعم ، يعطيه كل رجل منّا دينارين من عطائه ، قال : لا ، بل أعطوه دينارا ، واجعلوا ذلك معجّلا ، فقالوا له : أعطه إياه من بيت المال ، واحسب ذلك على كل رجل من عطائه ، ففعل النعمان ، وكانوا عشرين ألفا ، فأعطاه عشرين ألف دينار ، وارتجعها منهم عند العطاء ، فقال الأعشى يمدح النعمان :
[ من الطويل ]
ولم أر للحاجات عند التماسها * كنعمان نعمان النّدى ابن بشير
إذا قال أوفى ما يقول ولم يكن * كمدل إلى الأقوام حبل غرور
متى أكفر النّعمان لا ألف شاكرا * وما خير من لا يقتدى بشكور
فلولا أخو الأنصار كنت كنازل * ثوى ما ثوى لم ينقلب بنقير
يحكى أن النعمان بن بشير دخل على معاوية ، حين هجا الأخطل الأنصار ، فلما مثل بين يديه ، أنشأ يقول : [ من الطويل ]
معاوي إلّا تعطنا الحقّ تعترف * لحى الأزد مشدودا عليها العمائم