يا سعد لا تعد الدعاء فما لنا * نسب نجيب به سوى الأنصار
نسب تخيّره الإله لقومنا * أثقل به نسبا على الكفّار
إنّ الّذين ثووا ببدر منكم * يوم القليب هم وقود النّار
للنعمان أخت اسمها أميمة بنت بشير بن سعد ، وله من الولد محمد ، وشبيب ، وأبان وبشير ، وإبراهيم ، ويزيد ، وعبد الله ( وكان شاعرا ) ، وحميدة التي تزوّجها روح بن زنباع ، ثم تزوّجت بالفيض بن أبي عقيل الثقفي .
وحميدة هذه شاعرة مجيدة مكثرة . كانت تهجو زوجيها جميعا هجاء كثيرا . قالت في الأول روح بن زنباع : [ من الطويل ] .
بكى الخزّ من روح وأنكر جلده * وعجّت عجيجا من جذام المطارف
وقالت تخاطب أخاها الذي زوّجها من روح ابن زنباع ، لائمة إياه على فعله : [ من الوافر ]
أضلّ الله حلمك من غلام * متى كانت مناكحنا جذام
أترضى بالأكارع والذّنابى * وقد كنّا يقرّ لنا السّنام
ولها في زوجها الثاني الفيض أهاج ، تلعب فيها باسمه ؛ فيأتي الهجاء أشدّ ألما وأبعد أثرا ، على شاكلة قولها : [ من البسيط ]
سمّيت فيضا وما شيء تفيض به * إلّا سلاحك بين الباب والدّار
وللنعمان عقب كثير ، من ولده عبد الخالق بن أبان بن النعمان ، وهو شاعر . وشبيب بن يزيد ابن النعمان ، شاعر أيضا . وبالأندلس من ولده قوم بقرية شوش الأنصار من أعمال إشبيليّة ، وهم بنو عبد السلام بن سريّ . . .
وجّهته نائلة ( زوجة عثمان ) بقميص عثمان إلى معاوية في الشام ؛ فنزل بها ، ثم بالعراق .
وصار ولده بعد ذلك إلى المدينة وبغداد . شهد « صفين » مع معاوية .
عرف النعمان بجودته في الشعر والنثر . قال فيه صاحب الأغاني : والنعمان بن بشير من المعرقين سلفا وخلفا . جدّه شاعر ، وأبوه وعمه شاعران ، وهو شاعر ، وأولاده وأولاد أولاده شعراء . جدّه سعد بن الحصين ، كان يقول : [ من البسيط ]
إن كنت سائلة والحقّ معتبة * فالأزد نسبتنا والماء غسّان
شمّ الأنوف لهم عزّ ومكرمة * كانت لهم من جبال الطّود أركان
من بواكير شعره ، أبيات قالها ، وهو حديث السّن في امرأة من بني القين ، يقال لها « ليلى » ، أهدت له ولقومه هدية :
[ من الخفيف ]
يا خليليّ ودّعا دار ليلى * ليس مثلي يحلّ دار الهوان
إنّ قينيّة تحلّ محلّا * فحفيرا فجنتي ترفلان
لا تؤاتيك في المغيب إذا ما * حال من دونها فروع قنان
إنّ ليلى ولو كلفت بليلى * عاقها عنك عائق غير واني