كان من مواليهم لا من أنفسهم . ولا تعرف ظروف هجرته من الأندلس إلى القيروان ، وهل هاجر مع أسرته ؟ أم أنه خرج في رحلة الحج إلى المشرق ، ولم يرجع إلى الأندلس بل استقر في القيروان واستوطنها .
وتعد رواية المالكي الأكثر تفصيلا عن ابن أبي المنظور ، وهو يعتمد في ذلك على أبي عبد اللّه الحسين بن سعيد الخراط ، المؤرخ القيرواني الذي كان يعيش في أواسط القرن الرابع للهجرة / التاسع الميلادي . والمالكي هو الوحيد الذي ينقل عن الخراط دون تسمية كتابه ، وعنه نقل من جاء بعده من المؤرخين .
وممن اعتمد عليهم المالكي أيضا في روايته عن ابن أبي المنظور ، أبو الحسن علي بن محمد المعروف بالقابسي ( ت 403 ه / 1012 م ) ، وهو محدث جمع بين الفقه والرواية ، وله كتاب اسمه « الملخص لما في الموطأ من الحديث المسند » . أما ابن الأبار ، فقد استقى معلوماته عن ابن أبي المنظور من كتاب الافتخار لأبي بكر عتيق بن خلف التجيبي ، المؤرخ القيرواني المشهور ( ت 422 ه / 1030 م ) [ التكملة ، 1 / 364 ] .
ابتدأ ابن أبي المنظور رحلته المشرقية في العقد الثالث من عمره ، لأنه التقى في العراق بأبي محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري ، وسمع منه الحديث . وتاريخ وفاة ابن قتيبة هو سنة 276 ه / 889 م ، أي أن سن ابن أبي المنظور كانت حين التقائه به تقل بالتأكيد عن ثلاثين سنة . وليس من المعروف كم استغرقت رحلته ، ويبدو أنها لم تكن قصيرة لأنها ، شملت إضافة إلى الحجاز حيث أدى مناسك الحج ، كلا من اليمن والعراق .
ومن شيوخه الذين أخذ عنهم الحديث في مكة ، أبو الحسن علي بن عبد العزيز البغوي ( ت 286 ه / 899 م ) المعروف بشيخ الحرم ، وله مسند في الحديث . وسمع في اليمن من أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عياد الدبري ( ت 285 ه / 898 م ) ، وهو من رواة كتب عبد الرزاق بن همام ، فسمع ابن أبي المنظور عنه كتاب اختلاف الناس في الفقه . كذلك سمع الحديث في اليمن من المحدث العالم المصنّف عبيد بن محمد الكشوري الصنعاني ( ت 284 أو 288 ه / 897 أو 901 م ) ، الذي اشتهر بمصنفه في التاريخ ، المعروف باسمه . أما أهله أساتذته في العراق ، فهم إسماعيل بن إسحاق القاضي ( ت 309 ه / 921 م ) ، الذي كان عالما بالقرآن ، والحديث ، واللغة ، والأدب ، والفقه . كذلك الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي البغدادي ( ت 282 ه / 895 م ) وهو محدث صدوق ، له مسند في الحديث يعرف باسمه .
ومن تلامذته الذين سمعوا منه الحديث ، أحمد بن محمد بن عبد الرحمن التميمي القصري ( 322 ه / 957 م ) ، الذي كان ثقة يكثر السماع والكتابة عن المشايخ في القيروان . وكذلك أبي هاشم بن مسرور ( 346 ه / 957 م ) ، الذي عرف بكثرة مؤلفاته في مختلف أنواع العلوم ، وعبد اللّه بن التبان ، وهو أحد كبار فقهاء القيروان ومتكلميهم .
ويعد ابن أبي منظور من العلماء المخضرمين ، فقد عاصر دولة بني الأغلب في إفريقية ، ثم
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 429
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٤٢٩