تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
قضى نحو أربعين عاما من عمره في ظل الدولة الفاطمية التي قامت في المغرب سنة ( 297 ه / 909 م ) ، واتخذت من القيروان عاصمة لها . ثم اختط أول حكامها ، عبيد اللّه ابن المهدي ( 297 - 322 ه / 909 - 934 م ) مدينة المهدية ، وانتقل إليها . ولكن القيروان ظلّت محتفظة بمركزها العلمي والثقافي في المغرب الأدنى . ولا تشير المصادر المتيسرة إلى أي دور إداري أو سياسي لابن أبي المنظور في ظل هاتين الدولتين اللتين عاش في كنفهما ، باستثناء تولّيه قضاء القيروان ، قبل نحو سنتين من وفاته [ عياض ، ترتيب المدارك ، 5 / 330 ] . وكان يعيش من العمل في التجارة ، ويمارس نشاطه العلمي والثقافي في إسماع الحديث . ولكنه ، ولسبب مجهول ، انقطع عن الإسماع ، وأغلق عنه هذا الباب ، معتذرا بيمين غليظة لزمته أن لا يسمع أحدا من أهل القيروان . ومع هذا فقد كان ربما يسمع بعض الغرباء من خارج القيروان [ الخشني ، طبقات ، ص 173 ] . وكانت ولايته للقضاء بتكليف من أبي الظاهر إسماعيل المنصور بن أبي القاسم ( 334 - 341 ه / 945 - 952 م ) حفيد عبيد الله المهدي . وكان لعلوّ سن ابن أبي المنظور ، وجلالة قدره ، وعلمه واحترامه من قبل أهل القيروان ، دور في هذا اصش ختيار . فقد كان فقيها مالكيّا عالما بأصول الفقه ، ذا سمت وخشوع وتقى . ولكن القاضي عياض بن موسى ، يضيف عاملا آخر في اختياره ، له علاقة بمذهب ابن أبي المنظور السنّي ، فيشير إلى إجراء الحاكم إسماعيل ابن أبي القاسم ، على أنه خطوة سياسية ، كان الغرض منها تسكين نفوس أهل السنّة والناس بتولي هذا القاضي المالكي على القيروان ، لا سيما وأن فتنة يزيد مخلد بن أبي كيداد ، كانت قد شملت كل أرجاء الدولة الفاطمية [ ترتيب المدارك ، 5 / 329 ] . وتشير غالبية المصادر التي ترجمت لابن أبي المنظور إلى تمنعه عن قبول منصب القضاء في القيروان ، وأنه لم يقبل إلا بعد شروط شرطها على الحاكم إسماعيل بن أبي القاسم ، فقد قال له : « لا ألتزم لك هذا الأمر إلّا على أن لا آخذ صلة ، ولا أركب لكم دابّة ، ولا أقبل شهادة من طاف بكم ، أو قاربكم ، ولا أذممكم في شيء ولا أحدا بسببكم ، ولا أركب لكم مهنّئا ولا معزيا . فأجابه إلى ذلك ، والتزم له ما شرط عليه . وقال له : فإذا لم تأخذ صلة فمن أين تعيش ؟ قال : بما أعيش الآن ، فقال له : ماذا تركب وأنت شيخ كبير ؟ فقال : الجامع قريب من داري ، أستطيع المشي إليه » [ المالكي ، رياض ، 2 / 358 ] . وقد سار ابن أبي المنظور بموجب هذه الشروط ، والتزم بها الحاكم الفاطمي إسماعيل ، ولكننا نجد في رواية أبي عبد اللّه محمد الصنهاجي ، ما يناقض بعض هذه الشروط ، حيث يبدو أنه كان للقاضي ابن أبي المنظور دور أكبر في الحياة العامة والسياسية . فقد كان إسماعيل المنصور ، عندما يغادر القيروان يستخلف عليها فتاة ( مدام ) ويأمره أن لا يقطع أمرا دون القاضي محمد بن أبي المنظور [ أخبار ملوك بني عبيد ، ص 35 ] . ويشير الصنهاجي أيضا إلى خروج القاضي في جماعة من وجوه القيروان للقاء الأمير والسلام عليه ، وتهنئته بالفتح بعد قضائه على