الأنصاري ، أبو طاهر إسماعيل بن خلف ( . . . ه / . . . م - 455 ه / 1062 م )
هو أبو طاهر إسماعيل بن خلف بن سعيد الأنصاري السّرقسطي الأندلسي ثم المصري المقرئ النحوي الأديب . ينتسب إلى سرقسطة
( Zaragoza )
( بلدة مشهورة في شرقي الأندلس وتقع غربي برشلونة بإسبانيا الآن ، تنسب إليها جماعة من العلماء ، أخذها النصارى من المسلمين سنة 512 ه / 1118 م ) .
ولا نعرف شيئا عن أسرته سوى ولده جعفر بن إسماعيل الذي كان مقرئا ، وهو معدود من تلاميذ والده أبي طاهر كما سيأتي ذكره .
والإمام أبو طاهر الأنصاري علم من أعلام القراء الأندلسيين الذين يعتبرون مراجع في فن القراءات الشريف ، وقد شهد له العلماء بإتقانه لهذا الفن وبراعته فيه .
وقد سكتت المصادر عن تعيين تاريخ ميلاده وإن كانت ذكرت مكانه وهو سرقسطة . وقد رحل مترجمنا إلى مصر ودرس بها علوم عصره من قراءات ونحو وعربية وأدب وغيرها ، وتلقى تكوينه العلمي على العديد من الشيوخ . منهم أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد الطّرسوسي المعروف بالطويل ( ت 420 ه / 1029 م ) ، وهو شيخ القراء في زمانه في مصر ، وصاحب كتاب « المجتبى » في القراءات . وأبو الحسن علي بن إبراهيم الحوفي ( ت 430 ه / 1038 م ) صاحب كتاب « البرهان في إعراب القرآن » وقد لازمه وأخذ عنه كثيرا حتى لقب ب « صاحب الحوفي » .
وقد تتلمذ على يدي الإمام أبي طاهر الأنصاري عدد كبير من أهل العلم ، منهم ولده جعفر بن إسماعيل الذي روى القراءات عن أبيه سماعا وتلاوة ، وروى أيضا كتاب « العنوان » من تصنيف والده ، وأخذ عنه القراء الواردون في سلسلة السند المتصل بالإمام ابن الجزري ( ت 833 ه / 1429 م ) [ النشر ، 1 / 65 ] ، وجماهر بن عبد الرحمان الفقيه ، وأبو الحسين يحيى بن علي المصري المعروف بابن الخشّاب ( ت 504 ه / 1110 م ) شيخ الإقراء بالديار المصرية في زمانه .
وقام أبو طاهر برحلة من الأندلس إلى مصر لتلقي العلوم على شيوخها ، واستوطنها وحدث بها ، ثم عاد إلى سرقسطة ، ومكث فيها إلى أن توفي ودفن بها .
وقد عاصر الإمام أبو طاهر الأنصاري عهدين بالأندلس . أولهما : جزء من زمن الخلافة الأموية بقرطبة ، ابتداء بالدولة العامرية التي أسسها المنصور بن أبي عامر ( ت 392 ه / 1002 م ) وهي فترة حروب أهلية وصراع حول الخلافة . ومن ميزاتها الإيجابية انتصارات المنصور العديدة على المسيحيين .
وثانيهما : انهيار صرح الخلافة الأموية وقيام دويلات على أنقاضها ، وهي قصيرة العمر