ونثر قصائد وخطب شبيها بالعقد الفريد لابن عبد ربه ، وضارع « الأمالي » لأبي على القالي في ما أثبته من قواعد لغوية دقيقة ، وواكب « الموشح » للمرزباني في بيان أحوال الشعر وصناعته ، وماثل « عيون الأخبار » لابن قتيبة في ذكر أخبار العلماء والظرفاء ، ثم بدا مؤرخا في ما أثبته من فصول مهمة في تاريخ الخلفاء والدولة العثمانية وملوك إيران . وهو في كل ما كتب يبقى ديدنه ومحور عمله العقيدة الإمامية بأصولها وطقوسها وأخبارها وعلومها وأدبياتها .
وينطبق هذا التداخل بين الموضوعات الدينية والكلامية من جهة ، والموضوعات الإصلاحية في الاجتماع والسياسة من جهة ثانية على معظم نتاج الأمين . ففي مؤلفاته : خطط جبل عامل ، والحصون المنيعة ، وتجديد كشف الارتياب ، وأعيان الشيعة ، نجد الكثير من المسائل الدينية التي تبحث في الذات الإلهية وأصول العقيدة ، فنجد على سبيل المثال مسألة الله وصفاته ، ومسألة الوجود وعلته ، وقضية الاجتهاد والأفعال الإنسانية مبحوثة بصيغ مختلفة في كتاب الدر الثمين ، ومعادن الجواهر ، وأعيان الشيعة ، وتجديد كشف الارتياب ، والرحلات .
وإننا نجد العديد من مواقفه الإصلاحية والنظرية الاجتهادية مبثوثة في كتاب : التنزيه ، والمجالس السنية ، ومفتاح الجنّات ، والرحلات ، والحصون المنيعة ، والسيرة ، ولواعج الأشجان .
وفي أي من مؤلفاته يبقى له ذلك الأسلوب المميز المتسم بالموضوعية ، وصحة النقد ، ودقة النظر بعيدا عن الانفعال أو الشطط على اختلاف الموضوعات التي طرقها .
وهو في مجمل ما كتب من دفاع عن الشيعة ، وما قدمه من ردود ودفوع ، وما خاضه من نقاشات ، يبقى ذلك العالم الرصين الذي يظهر آراءه بالحجة والبرهان .
وقد تجلى أسلوبه الاستقرائي في مباحث الفقه والكلام ، فهو يقدم الدليل بوجهيه الاجتهادي ( وهو مصدر الحكم الواقعي ) ، والفقهي ( وهو مصدر الحكم الظاهري ) ، وسيلة أساسية في البحث . وهو في ما يسوقه من أدلة كالعلماء المتكلمين الأوائل ، يحتكم إلى القرآن والسنة أولا ، وإلى العقل ثانيا .
ويلتذ قارئ الأمين برائق عباراته ، وجيد سبكه ، وانسجام تراكيبه ، واطراد سياقه .
آثاره
1 - أعيان الشيعة ، له طبعات عدة . منها طبعة : مطبعة ابن زيدون دمشق 1363 ه / 1944 م ، وطبعة دار المعارف ( ط . 4 ) بيروت 1380 ه / 1960 م ، وطبعة 1382 ه / 1962 م ، وطبعة 1406 ه / 1986 م ( وهي في 10 مجلدات ، حجم كبير ، وفهرس عام ، وملحق بخمسة أجزاء بعنوان « المستدركات » أضافها ابن المترجم له السيد حسن الأمين ) ؛ 2 - معادن الجواهر ونزهة الخواطر في علوم الأوائل والأواخر ، ( 4 أجزاء ) طبع الجزء الأول في مطبعة العرفان صيدا ( ط . 1 ) 1347 ه . ثم طبع الجزء الثاني في مطبعة ابن زيدون دمشق ( ط . 1 ) 1349 ه . ثم طبع الكتاب بأربعة أجزاء أكثر من مرة ، منها : طبعة دار الزهراء بيروت 1401 ه / 1981 م . وقد جاء الجزء الرابع ملحقا بهذا الكتاب فهو يتضمن ما كان قد