تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
أخبار الماضين وأحوال السالفين ، من الأعيان والأماثل . وفي ذلك فائدة الاقتداء بهم والسلوك على طريقتهم ، وتجنّب ما لا يستحسن من حالاتهم وصفاتهم وأقوالهم وأفعالهم [ خطبة الكتاب ، ص 13 ] . ويعرض المؤلف لقائمة مصادره ومراجعه من زاويتين اثنتين : ما أهمله المؤلفون الشيعة قصدا « من غير الرواة » ، وما فاتهم عفوا « لاشتغالهم بالعلوم المتوقف عليها تحصيل ملكة الاجتهاد لا سيما أصول الفقه والبحث عن أحوال الرواة » [ 1 / 13 ] . لذا يقول الأمين : « كانت مؤلفاتهم في شكل التراجم على كثرتها ما طبع منها وما لم يطبع لا يوجد بينها كتاب واف بالمرام منقع للأوام ، وجمعها غير سالم من ( ليت ) و ( لو ) » . أما طريقة المؤلف في الكتاب فهي : ( 1 ) قصر الكتاب على تراجم الشيعة الإمامية الاثني عشرية وهو لا يذكر غيرهم إلا نادرا ، أو « مع جهل الحال » . ( 2 ) لا يترجم أحدا من معاصريه الأحياء . ( 3 ) كان يتحرى الحقيقة ما أمكن ، ويتجنب « ما لا يلائم ذوق المطالعين » . ( 4 ) يذكر الاسم سياقا مجردا عن الألقاب والأوصاف . ( 5 ) يذكر الأسماء مرتبة على حروف المعجم بحسب الحرف الأول والثاني ، وبحسب أسماء الآباء والأجداد . . . ف « آدم بن إسحاق » مقدم على آدم ابن الحسين . ( 6 ) يذكر أولا تاريخ الولادة ، ثم الوفاة ، ثم أقوال العلماء في المترجم له ، ثم سيرته وأحواله ، ثم ما يدل على تشيعه إن كان غير معروف التشيع ، ثم مؤلفاته ، ثم شعره ونثره . هذا في التراجم المطولة . ( 7 ) يميز المؤلف بين الاسم المشهور ومن نبه ذكره من الاسم المغمور ، ضعيف الأثر ، فأطال في ترجمة الأئمة والأشراف والنقباء والشعراء وذوي الشأن . ففي ترجمة الحسين ابن علي يقدم المؤلف للقارئ إحدى وخمسين صفحة من القطع الكبير ، وبالمقابل أوجز في ترجمة غير النابهين . فهناك من خصص له صفحة واحدة ، وهناك عشرة أسماء جاءت في صفحة واحدة . وقد شاء الأمين أن يجعل فاتحة المجلد الأول فرشا للحديث ، بما يزيد على ثلاثمائة صفحة عن معنى لفظ الشيعة ، ومبدأ ظهورهم وانتشارهم وأخبارهم وعقائدهم والأقوال فيهم ، وعن علمائهم الأوائل في علوم القرآن والحديث وسائر العلوم . ثم يعرض لسيرة النبي صلى اللّه عليه وسلم منذ بلّغ الرسالة إلى وفاته ، غير غافل عن ذكر مواعظه وحكمه وأدعيته . وقد أسهمت هذه المقدمة ببيان صفحات مطبوعة ، غير معروفة عن الشيعة ، ولا سيما عقائدهم ، مما أضاف فائدة إلى ما قدمته الموسوعة من معارف غنية عن المترجم لهم من الرجال والنساء ، وهو عمل رصين يعزز موسوعات التراجم في المكتبة الإسلامية . أمّا « معادن الجواهر ونزهة الخواطر » فيعكس بأجزائه الثلاثة ( عدده الرابع الخاص بالسيرة ) ثقافة المؤلف الواسعة وتضلعه من علوم الدين والعربية وذوقه في اللغة والأدب . ويعكس الكتاب طريقة الأمين في التصنيف والتبويب . فنحن أمام أشتات الفوائد من جميع العلوم يلتقط ما يراه مفيدا للقارئ وما فيه غذاء للروح والفكر معا . لذا جاء الكتاب في صورة « أمالي المرتضى » في تفسير آيات قرآنية وبيان بعض أوجه الإعراب وبث العديد من بعض مسائل الفقه والكلام ، وجاء في ما اختاره من شعر
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 394 | المنجي بوسنينة