تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
السبك ، والمحافظة على الأسلوب الأدبي العربي القديم ، والمبالغة في الكمال اللفظي ، فضلا عن المحافظة على الأخلاق العربية والإصرار على بعث محامد العرب ومآثرهم وتقاليدهم الأصيلة . لكنّه مع أصوليّته تجاوز أحيانا تقليد القدامى من الشعراء ، إذ احتوى شعره بعض العناصر الرومنتيكية ، فبالغ في مثاليّته ، على حدّ قول الدكتور سامي مكارم ، ممّا جعله يغترب عن عصره ويعتزل الناس ، ويتنكّر للحاضر وما فيه من مفاسد ومثالب . ويغرق في حنين إلى الماضي . لكنّه على خلاف الرومنتيكيين ظلّت اللغة عنده نصرا أساسيا في الجمال الشعري ، ومثاليّته نابعة من عقله لا من عاطفته ، ودعوته إلى الماضي تردّ إلى إيمانه بتراثه وحضارته وتاريخه . وقد تخطّى الأصولية التقليدية وتجاوزها إلى أصالة في الذات ، إذ عبّر عن مشاعره وحسّه الخاص وعن واقعه الاجتماعي المرير ونقمته عليه . دعاه بعض النقاد رائد المدرسة الأصولية الجديدة في عصر النهضة . يدعو الشاعر في شعره ونثره إلى الاهتمام بالماضي الأصيل والعودة إلى الأصول ، إلى الجذور ، وإلى نبذ مدنيّة الغرب والتنكّر لها . ويوجّه نقدا لاذعا إلى المواطنين الذين ضيّعوا مناقبهم فأدّى بهم هذا إلى التخلّف والانحطاط . كثر في شعره التحسّر على الماضي . وقد آلمه ما آلت إليه البلاد في ظلّ الانتداب الفرنسي ، وما رآه من تعسّف الحكّام وانتشار العادات الغربيّة المنافية في نظره للأخلاق والتقاليد الشرقية . ويرى أنّ العرب لن ينهضوا ويتفوّقوا ويتميّزوا إلّا إذا تنكّروا للغرب وعادوا إلى رفيع الأخلاق وتمثّلوا بأجدادهم ، غير أنّ العرب لا يتخلّون عن محاكاة الغرب ويرفضون التمثّل بماضيهم المجيد . ويمدح الشاعر النساء المتّصفات بالخفر ، والمتمسّكات بالفضيلة ، بالعفاف والطهارة ، اللواتي يلزمن بيوتهنّ ، معتنيات بأزواجهنّ وأولادهنّ . فلهؤلاء النساء أثر كبير في صلاح المجتمع . فرغبة الشاعر في إصلاح المجتمع العربي عامة واللبناني خاصّة وفي بناء وطن رصين ، ثابت ، وأصيل ، دفعته إلى النقمة والنقد اللاذع والثورة على كلّ ما هو مناف للأخلاق السامية والروح اللبنانية الأصيلة فشعره ، في الواقع ، فعل إيمان بتراثه العربي الأصيل لغة ومضمونا . أما نثره فاطلعنا عليه فيما نشره في مجلّة « الصفاء » من مقالات اجتماعية ، وسياسية ، ونقديّة ، ولغويّة ، وفيما أحلّه في مقدّمة الدواوين والكتب . يحتوي كتاب « البيّنات » على مقالات في اللغة والشعر ، وأدب الملوك ، وهفوات الناس ، ووضع الكلمات في غير موضعها وأوهام بعض الكتّاب . أمّا كتاب « دقائق العربية » ، كتاب في قواعد اللغة وبلاغتها ، فقد قسّمه الكاتب إلى أبواب وهي : اللغة وخصائصها ، وتناسب المعاني والألفاظ ، ودلالة الحروف على المعاني ، الاشتقاق والنحت ، والفصيح والمبتذل ، في أفعل التفضيل وشتّى استعمالاته ، في شتّى الدقائق اللغوية ، في الدقائق البيانية ، في الدقائق البديعية ، في الدقائق العروضية ، في أخطاء الترجمة ، في أوزان الشعر والقافية . وختم الكتاب بأشهر أئمّة العرب .