التي أنشأها والده وأصدرها بين 1886 و 1890 ، فحوّلها أمين من مجلّة علميّة أدبيّة إلى جريدة سياسيّة . أضاف إلى أبوابها بابا لغويّا بحث فيه اللغة الفصحى السليمة ليعمّمها بين الجيل الجديد . أصدر سنة 1901 ، نشرة كاملة من « الصفاء » شعرا .
سنة 1906 ، تابع تدريس قواعد العربيّة وآدابها في مدرسة المعارف العالية التي أنشأها والده .
وعاد سنة 1910 ودرّس في المدرسة الداوديّة ، وفي سنة 1917 استلم إدارتها .
تنقّل الشاعر ، بحكم عمله في الصحافة ، في البلدان العربية ، فاختبر ظروفها الاجتماعية والسياسية ، وقد آلمه ما وجد فيها من فساد وانحطاط وانغماس في مدنيّة الغرب وتنكّر للتقاليد العربيّة ، فانطوى تدريجيّا على ذاته ، ولزم بدءا من سنة 1926 منزله في كفرمتّى .
أقيم له في مايو سنة 1933 حفلة تكريميّة في المسرح الكبير في بيروت . لكنّه ترك الصحافة سنة 1934 وانعزل انعزالا كلّيا عن العالم ، واكتفى باستقبال نخبة قليلة جدا من الأصدقاء ، وحافظ على هذا النمط من العيش حتّى وافاه الأجل في السادس من تشرين الأوّل 1953 م .
ترك أمين ناصر الدين أربعة دواوين شعويّة هي : « ثمرات الأفكار » ، 1900 ، و « صدى الخاطر » ، 1913 ، و « الإلهام » ، 1931 حفلت بالقصائد الاجتماعية والانتقادية والأخلاقية والوطنيّة والحكميّة ، أمّا الديوان الرابع « ديوان الفلك » ، [ منشورات المجلس الدرزي للبحوث والإنماء ، بيروت 1983 ] فقد جمع الشاعر فيه آخر نتاجه الشعري ، وضمّنه المرحلة الرابعة والأخيرة من نظمه ، أي مرحلة النضج الشعري .
تناول الشاعر في هذا الديوان موضوعات شتّى : وطنية وخلقية وحكمية وتاريخية فضلا عن قصائد الوصف ، والمدح ، والهجاء ، والرثاء ، والحماسة ، والفخر ، والغزل ، والتهكّم ، والفكاهة ، والإخوانيات . وقد سمّاه « ديوان الفلك » إذ أطلق على كل قصيدة من قصائده اسم كوكب من الكواكب ، كالجوزاء ، والسهى ، والهلال ، والعقرب ، والدبّ الأكبر ، والثريا والشهاب . الخ . هدفه تورية ما ورد في القصائد من موضوعات . وقسّم الديوان إلى جزأين ، ضمّن الجزء الأوّل سبعة أبواب هي : القلائد ، الحكمة والنصيحة ، الوصف ، الاختيار ، اللغة والأدب ، ذوات السوار ، ولبنان البائس . بلغ عدد قصائد هذا الجزء تسعين . أما الجزء الثاني قيتألّف من أربعة عشر بابا ، هي : مولد الهاديين ، إذا لم تستح ، مصارع الملوك ، الأموات الأحياء ، ذكر الجميل ، المراسلة ، الحقبة الدمويّة ، الاقتراح ، الاستقلال ، الصهاينة وفلسطين ، ما يؤرّخ ، ما يضحك ، وحي الغدوات ، السوانح ، تواريخ ، الأغاني ، ومقطّعات مرتجلة ، وقد بلغ عدد القصائد مائتين وخمسا .
يعدّ أمين آل ناصر الدين شاعرا مخضرما من مدرسة البارودي ، وشوقي ، وحافظ التي تثقّفت الثقافة العربيّة القديمة ونهجت نهج شعراء العرب القدامى من جاهليين وأمويين وعبّاسيين ، ودأبت على محاكاتهم والاقتداء بشعرهم ، لا سيّما العباسيين الذين اتّخذتهم هداية لها .
هكذا حمل شاعرنا في النصف الأوّل من القرن العشرين في لبنان لواء الأصولية في شعره ، وقد تميّز بأصالة اللغة ، ومتانة
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 365
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٣٦٥