تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
المعلومات المتوفرة عن سعيد بن يحيى ، إلى أنه كان منشغلا بحلقات العلم منذ كان غلاما صغيرا ، فكان يقصد حلقة أبي بكر بن عياش ، وحلقة سليمان الأعمش ، الذي روى عنه والده يحيى أيضا . وهكذا سار الابن على خطى أبيه في دراسة الحديث ، وتلقي العلوم ؛ وكان أبوه ثقة صدوقا ، لكنه ، وعلى حد قول أحمد بن حنبل ، لم تكن به حركة في الحديث ، ولكن ليس به بأس . وعلى الرغم من هذا وثقه الكثير من معاصريه ، مثل الدارقطني ويحيى بن معين [ الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ، 14 / 134 ] . أما سعيد الابن ، فقد امتدح كثيرا ، بل إن هناك من قال إنه أثبت من أبيه ، وإنه صدوق وثقة ، إلّا انه كان يغلط أحيانا [ ابن حجر ، تهذيب التهذيب ، 4 / 98 ] . أكثر سعيد بن يحيى من رواية الحديث عن والده ، واشتهر أيضا بروايته لكتاب المغازي ، الذي ينسب إلى والده . وكان مصدر والده هو محمد بن إسحاق بن يسار المتوفى سنة 150 أو 151 ه / 767 أو 768 م ، مؤلف السيرة والمغازي المعروف . وكان يحيى بن سعيد وأخوه محمد بن سعيد قد سمعا هذه المغازي سماعا عن أبي إسحاق . وقد حدّث بها يحيى ابنه سعيدا ، الذي رواها عنه [ الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ، 14 / 133 ] . ويبدو أن سعيدا قد أضاف إلى المعلومات التي أخذها عن والده ، لأننا نجد هناك من ينسب المغازي مباشرة إليه ، وليس إلى والده ، مثل ابن كثير ، الذي يشير في بعض نصوصه إلى مغازي سعيد بن يحيى الأموي ، بإسناد يختلف عن إسناد أبيه [ البداية والنهاية ، 1 / 192 ، 2 / 348 ، 352 ] . كذلك يشير ابن العديم ، إلى أنه قرأ في مغازي سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي [ بغية الطلب ، 1 / 573 ، 10 / 4649 ] . وهذا يدل على أن سعيدا قد انتفع تماما من هذه المغازي ، ودوّنها ، وأنها أصبحت معروفة في عصره . دليل ذلك ما رواه الخطيب البغدادي عن أبي القاسم ابن بنت منيع ، الذي سأل جده أحمد ابن منيع أن يأخذه إلى سعيد بن يحيى الأموي ، ليعطيه الجزء الأول من المغازي عن أبيه عن ابن إسحاق ، « ليورقه عليه » . فأخذه ، وطاف به على علماء عصره ، مثل أبي عبد اللّه بن المغلس وغيره ، مخبرا إياهم أنه ينوي قراءة المغازي على سعيد الأموي ، وأخذ من كل واحد منهم مبلغا يتراوح بين عشرة إلى عشرين دينارا ، ليكتب لهم نسخة من هذه المغازي ، إلى أن حصل له من ذلك نحو مئتي دينار في يوم واحد ، فكتب النسخ لأصحابها [ تاريخ بغداد ، 10 / 114 ؛ الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، 14 / 450 ] . ويفهم من هذه الرواية أن المغازي كانت تتألف من أكثر من جزء واحد وأن الطلب عليها كان كبيرا جدا . وقد وصلنا منها قطع كثيرة ، استفاد منها أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تاريخه ، ومحمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه ، لا سيما في الباب الخاص بالمغازي . واستفاد منها أيضا ابن حجر العسقلاني في الإصابة ، وابن كثير في البداية والنهاية . وكان الخطيب البغدادي ممن حصلوا على إجازة لرواية كتاب المغازي الذي كان أيضا ، فيما يروى ، أحد مصادر كتاب الاكتفاء للكلاعي المتوفى سنة 634 ه / 1237 [ سزكين ، تاريخ التراث العربي ، م 1 ، ج 2 ، ص 98 ] .
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 353 | المنجي بوسنينة