الناصر صلاح الدين بن محمد ( ت 793 ه ) .
ثمّ توسّع في علم الكلام على القاضي يحيى ابن محمد المذحجي ، وشرح الأصول الخمسة للسيد مانكديم ( ت 420 ه ) ، وقرأ عنده تذكرة ابن متويه ( ت 469 ه ) في علم المنطق . درس المحيط والمعتمد لأبي الحسين البصري على القاضي بن أبي الخير ( ت 793 ه ) وكان من علماء الزيدية ، ودرس علوم الحديث وكتاب صحيح البخاري ، ومسلم ، والترمذي على الشيخ سليمان بن إبراهيم العلوي ( ت 825 ه ) . وأخيرا قرأ الكشّاف للزمخشري ( ت 538 ه ) على العلامة أحمد بن محمد النجري المعروف بابن النساخ .
ولمّا كان الإمام من نسل الزيدية فقد كانت أسرته تعدّه للإمامة التي كان من شروطها العلم والاجتهاد ، والتقوى والورع . وقد واتته الفرصة بعد موت الإمام الناصر صلاح الدين ( ت 793 ه ) فبايعته جماعة من علماء صنعاء بالإمامة الشرعيّة ، ولما علم وزراء الدولة بمبايعة العلماء للإمام المرتضى سارعوا لمبايعة منافسه علي بن صلاح الدين ولقّبوه بالمنصور ، وقد حكم اليمن من 793 ه إلى 840 ه ؛ وكما هي العادة وقع الصراع بين الفريقين ودارت الحرب بينهما ، وحسم السيف القضيّة ، فانتصر المنصور على الإمام المرتضى وقبض عليه وسجنه في ذمار ، ثم نقله إلى صنعاء ، ليمكث في السجن سبع سنين ( 794 - 801 ه ) كانت خيرا وبركة على العلم إذ ألّف كتابه « الأزهار » . وبعد أن أطلق سراحه في عام ( 801 ه ) توجّه إلى مدينة « ثلا » وفيها ألّف « البحر الزخار » ، وبعد مدّة قصيرة انتقل إلى صعدة عاصمة الزيدية ، ومنه إلى جبل مسور من بلاد « حجة » فاستقرّ هناك ، وتزوّج للمرّة الثالثة ، وعكف على التأليف ، وأفرغ قلبه من طلب الرئاسة والإمامة ، ووهب حياته للعلم والتأليف . وفي عام ( 838 ه ) اتجه ابن المرتضى إلى حصن ظفير بحجّة وظل عاكفا على الفتيا والعلم حتى أصيب بمرض الطاعون وتوفّي عام 840 ه ودفن بالظفير ، وقبره معروف فيها اليوم ويزار للتبرّك به .
وقد اشتهر ابن المرتضى بالذكاء وسعة الأفق ، والنزعة العقليّة ، وتزهّد في آخر حياته ومال إلى التصوّف [ البدر الطالع ، ج 1 / 122 - 126 ؛ الحبشي ، مصادر الفكر ، ص 583 ؛ زبارة ، أئمة اليمن ، ج 1 / 122 ] .
آراؤه الكلاميّة :
- اللّه وصفاته :
يرى ابن المرتضى أنّ الله سبحانه واحد لا شريك له ، ولا ثاني له ، وكونه واحدا أنّه غير مشارك في صفاته أو في الألوهيّة ومن صفاته العلم والقدرة ، والإرادة والحياة ، وصحّة الفعل منه سبحانه دليل كونه قادرا ، وصحّة الإحكام دليل كونه عالما ، وهما دليل كونه حيّا ، وتعلّق الفعل به دليل وجوده ، وهو سميع بصير لم يزل ، ومتكلّم بكلام ، والقرآن كلامه وهو مخلوق .
والله سبحانه ليس بجسم لأنّ هذا يستلزم الحدوث ، ولا يسمى صورة ، ولا يجوز عليه البداء ( أي ينكشف ما لم يكن علمه ، وهو عالم بذاته ) ولا الخوف خلافا لقول المجوسيّة ، ولا يتحدّ بشيء خلافا لبعض