لقد حافظت بعض الروايات المكتوبة على أنّ محمّان قد كلّف برسالة . لكنّها تضيف أنّه غادر مدينة غاو سنة 1231 ه / 1815 م متوجّها نحو المشرق لأداء فريضة الحجّ . لكن لمّا وصل إلى دارفور قفل راجعا إلى شرقي مملكة سونغاي . وذلك لينشر بين السكان الزرما أفكاره الدينيّة . غير أنّه لا أحد من أبنائه ولا من أحفاده من يدعم خبر ذهابه إلى دارفور ولا خروجه في رحلة إلى مكّة . وقد بيّن أروفوي أنّه كان يعتنق العقيدة القادرية .
وفي هذا ما يؤكد أنّ دعوته إسلامية وأنّ خبر الوحي الوارد في الروايات الشفوية هو تعبير عن معاني الحلول والاتحاد والانكشاف وغيرها من المصطلحات المتواترة عند أعلام الصوفيّة والبسطامي .
وتروي المصادر الشفويّة أنّ ديّوبو قد شرع في تنفيذ دعوته في دغنا
( Dagna )
، وهو موضع يقع قريبا من مدينة غاو . ومن هناك تنقّل إلى أن وصل إلى غرول
( Goruol )
وداراغول . ثمّ استقرّ بقرية تغرا زهاء خمس سنوات قبل أن يمضي منها إلى لاربا بنّو . ولا نعرف شيئا عن خصائص دعوته في هذه المرحلة . ولعلّه اقتصر فيها على إرساء دعائمها ومبادئها . ثمّ واصل ديّوبو مسيرته إلى جزيرة نيوني
( Neony )
غنغو القريبة من نيامي عاصمة النيجر . فأقام بها مدّة نيّفت على عشر سنوات .
وقد تعرّف في هذه الجزيرة على أعلام بارزين في الثقافة الإسلاميّة منهم ألفا صوري المعروف ب « بلدو - هوري » . وهو شيخ أفاده في مبادئ القادريّة وكان له فيه تأثير كبير . ومنهم أبو بكر ( بو بكر ) لودوزي ( ت 1242 ه / 1826 م ) وهو ملك فلاني في غاوري
( Gaour )
. ومنهم أيضا ألفا آدم .
ولمّا ساءت علاقة محمّان وأتباعه بأهل نيوني أمر أصحابه بالرجوع إلى غودال
( Goudel )
.
في حين عبر هو نهر النيجر قاصدا لاموردي
( Laamordi )
حتّى يدعو أهلها . ويروى أنّه بعد مغادرته نيوني بأسبوعين تقبّل دعاءه فجاء محاربون طوارق من مدينة غاو عابرين نهر النيجر ، فهاجموا قرية لاموردي وخرّبوها ونهبوها .
في هذه المرحلة من حياته تزوّج ديّوبو من ابنة حاكم غودال . وكانت تدعى غومني
( Gomni )
. وقد أنجبت له خمسة أولاد . اثنان منهم بنتان . وهما رحمة الله ورقيّة الله .
والآخرون هم عبد الوهاب ومحمود وعبد الوحيد . ومن غودال تحوّل ديّوبو مع أتباعه سنة 1242 ه / 1825 م إلى جزيرة ساي . وقد تولّى فيها منصب إمام الأئمّة . وتقدّر حياته في هذا المقرّ الجديد بمدّة تتراوح بين ثمانية أعوام وتسعة على إثرها توفّي فدفن في مقبرة صارت محلّا يحجّ إليه الناس .
إذن فقد تفرّغ محمّان بعد التحصيل لمهمّة الدعوة إلى الإسلام . ومن الراجح أنّه كان يخصّ من الإسلام الطريقة القادريّة . ولعلّ هذا الالتزام هو الذي منعه من التوسّع في ممارسة الكتابة والتأليف . إذ جلّ ما تركه أناشيد دينيّة كتبها باللغة الفلانيّة . ومنها ترجمت إلى اللغة الجرما .
وكون هذه الأناشيد دينيّة دليل آخر على أنّ دعوة الرجل كانت إلى التصوّف الطرقيّ على وجه العموم وإلى العقيدة القادريّة على وجه التحديد . وهي مهمّة قادته من مولده بالمنطقة