ألفا ديّوبو ، محمّان ( محمد ) بن أبي بكر ( ق 12 ه / 18 م )
المتصوف الداعية محمّان ( محمد ) ابن أبي بكر بن صالحة .
كان يلقّب بألفا ( الفقيه ) ويكنّى بديّوبو ( نسبة إلى كهف كان يختلف إليه للقيام بأوراده الليليّة ) . وينتسب إلى عائلة فلانيّة تعرف بغورغابي
( Gorgabi )
. ويروى أنّ جدّه كان عالما متبحّرا في علم الأصول وأنّه هاجر صحبة ابنه أبي بكر صالحة خلال القرن العاشر الهجري الموافق للقرن السادس عشر الميلادي من منطقة العربيّة السعوديّة قاصدا إفريقيا الغربيّة . وقد مرّ في هجرته بالمغرب العربيّ حتّى وصل إلى مدينة ماسينا
( Macina )
التي تقع اليوم في الشمال الغربي من باماكو
( Bamako )
عاصمة جمهورية مالي .
لا تحدّد لنا المصادر تاريخ ولادة محمّان . إنّما تكتفي بتقديره بأواخر القرن الثاني عشر الهجري الموافق للقرن الثامن عشر الميلادي .
أمّا مكانها فقد اختلف فيه الروّاة . إذ يذهب بعضهم إلى أنّ مولد محمّان كان ب « بامبا »
( Bamba )
. بينما يرى آخرون أنّه كان في كورو غونغو
( Kooro - Goungou )
. وهي جزيرة في نهر النيجر قريبة من مدينة غاو
( Gao )
المالية ، وخلافا لهذين المذهبين جاء في رواية ثالثة أنّ مدينة جنّي
( Djenni )
مولد محمّان . على أنّ المتّفق بين هذه الآراء الثلاثة أنّها تجعل الرجل ماليّ المولد . بل يذهب أروفي
( Urvoy )
إلى كون ديوبّو من أصل ماسيني .
ويبدو أنّه بدأ تكوينه في الثقافة الإسلاميّة على يد والده . فقرأ عليه القرآن حتّى أتمّ حفظه وتلقّى منه دروسا في بعض علوم الدين . ومن الشيوخ الذين اتصل بهم في هذه المرحلة من حياته الفقيه ألفا بنجاغوري . ولا نعلم عن هذا الشيخ سوى أنّه من مواليد منطقة تيرغا
( Tirga )
. وقد انتقل محمّان بعدئذ من قريته إلى مدينة غاو لمواصلة تكوينه .
وكانت هذه المدينة من أهمّ مراكز الثقافة الإسلاميّة بالسودان الغربيّ . لا سيّما أنّها كانت عاصمة مملكة سونغاي الشهيرة . كما يروى أنّ أختا له كانت مقيمة في هذه الحاضرة .
ولئن لم تذكر لنا المصادر نوع العلوم التي اهتمّ محمّان بتحصيلها بعد حفظ القرآن فالراجح أنّه كان يميل إلى الفكر الصوفي . إذ جاء في الروايات الشفويّة أنّه لمّا بلغ مقام الولاية تلقّى وحيا وهو في كهف يدعى ديوبّو ، وكان يتردّد إليه للعبادة . ويقال إنّ الله قد أمره في ذلك الوحي بتبليغ رسالة إلى بلاد الزرما . وفي هذا موازنة وحمل لحياة الرجل على سيرة الرسول محمد وأصحابه . إذن فقوام هذه الرواية رؤية أسطورية لسيرة ديّوبو . لا سيّما أنّها لا تحدّد لنا مضمون الرسالة التي بعث بها ؛ أهو الدّعوة إلى نشر عقيدة أم مذهب من مذاهب الإسلام ؟ أم هو شيء آخر ؟ .