تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
الوطني بحذر وكتمان ، حتّى قتل الإمام يحيى في صنعاء يوم الثّلاثاء 7 ربيع الآخر سنة 1367 ه الموافق ل 17 / 02 / 1948 م وقامت الحكومة الدّستوريّة بزعامة الإمام عبد اللّه بن أحمد الوزير ، والّتي لم تدم سوى ثلاثة وعشرين يوما ، ثمّ سقطت صنعاء تحت معاول جحافل القبائل الّتي أغريت بنهب صنعاء مقابل أن تقضي على الحكومة الدّستوريّة وتعتقل إمامها والأحرار جميعا ، وحدث لبعض المدن الأخرى الشّيء نفسه . وتمّ اعتقال المترجم له في إبّ بعد أن حاول الفرار من وجه الجنود المحيطين ببيته فوثب من السّطح إلى الأرض ، وحصل في إحدى قدميه شصر ( شرخ ) في عظمها فحمل إلى ( القاعدة ) على حمار ، ومنها بالسيّارة مع زملائه إلى تعز ، ثمّ أرسل مع المجموعة الّتي تمّ اعتقالها في إبّ مع من اعتقل في تعز وغيرهما إلى حجة فعانوا من تكبيلهم بالقيود الثّقيلة وحشرهم في غرف مظلمة ، وترويعهم يوميّا بقتلهم وبأشدّ العذاب ، ولا سيّما في السّنوات الأولى من سجنهم ، وذلك حينما كان الإمام أحمد يأمر جلّاده بقطع رقاب من يريد قتله منهم بغير حكم . فكان كل واحد من السّجناء ينتظر أن يأتي عليه الاختيار لقتله . ولم يقتصر هذا الإحساس على كبار السجناء الذّين كانت لهم مشاركة قويّة في قيام الثّورة الدّستوريّة فحسب ، بل كان هذا الإحساس عاما لدى جميع السّجناء حتّى الّذين حبسوا خطأ فإنّهم كانوا يشعرون بالخوف . واستمرّت هذه الحال حتّى أشفى الإمام غيظه ممّن اعتبرهم خصوما ألدّاء له . ثمّ بدأ يلين شيئا فشيئا نحو السّجناء فسمح لهم باستقدام بعض الكتب للقراءة والتّدريس فتحوّل سجن قاعدة حجة بعد فترة إلى مدرسة تدار فيها المذاكرة العلميّة ، والمطارحة الأدبيّة ، فتعلّم بعض المسجونين الخطابة وقول الشّعر ، وقام صاحب هذه التّرجمة بتدريس علوم اللّغة العربيّة للرّاغبين منهم ، كما أنّه قام بتحقيق الجزء العاشر من الإكليل . وظلّ على هذه الحال حتّى شعبان سنة 1374 ه / 1955 م ، وذلك حينما تمّ الإفراج عنه وعن بقيّة المعتقلين بأمر من الأمير البدر محمد الّذي جاء إلى حجّة ومعه الأستاذ أحمد محمد نعمان لينجد أباه الإمام أحمد المحصور في قصره في تعز من قبل الجيش بقيادة المقدّم أحمد يحيى الثلابي ، وذلك ليتنازل عن الملك لأخيه عبد اللّه بن الإمام يحيى ؛ فنصح الأستاذ النعمان البدر بأن يطلق سراح المعتقلين ليقود بعضهم من مشايخ القبائل له القبائل الّتي استدعيت إلى حجة للذّهاب إلى تعز لفكّ الحصار عن الإمام الّذي كان قد تمكّن من كسر طوق الحصار عليه ، وخرج يصول ويجول ، ويأمر جلّاده بقطع رؤوس من سعى لتنازله عن عرشه . ولّاه الإمام أحمد القضاء في ناحية « ذي السفال » واستمرّ فيه إلى أن قامت الثّورة الجمهوريّة سنة 1382 ه / 1962 م فعيّن نائبا لوزير العدل ، ثمّ وزيرا له ، ثمّ وزيرا للأوقاف ، فوزيرا للأعلام ، ثمّ رئيسا للجنة التّأليف والنّشر ، وخلال تقلّده هذه المناصب كان يشيد بمحاسن النّظام الجمهوري ، ويدافع عنه بالقلم واللّسان في الاجتماعات الّتي يعقدها قادة هذا النّظام في صنعاء وفي غيرها من المدن والمناطق المختلفة الّتي كانت تضمّ ممّثلي القبائل الموالية للجمهوريّة ، كما