تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
انقطع هو وإخوته عن الدراسة النظامية لسوء ظن والده في المدارس النموذجية وقتئذ من الناحية الدينية . واصل الألباني بعد ذلك القراءة والمطالعة الحرة التي لم يخرج فيها في البداية عن إطار القصص الشعبي وقصص الأطفال التي كان يقتنيها من باعة الكتب . وموازاة لذلك أخضعه والده لبرنامج دراسي مركّز في اللّغة والعلوم الشرعيّة ، فكان يعلمه بنفسه علم الصرف والفقه الحنفي ، ودفعه إلى مطالعة كتب هذا المذهب ، وختم على يدي والده القراءة تجويدا برواية حفص . كما حضر دروس الشيخ سعيد برهاني في كتاب « مراقي الفلاح » في الفقه الحنفي وبعض كتب اللغة والبلاغة . ولما بلغ السابعة عشرة من عمره اتضح له نهائيا اتجاهه العلمي ومجاله الدراسي المفضل وهو الحديث الذي شغف به وانقطع لدراسته طوال عمره . دفعه إلى هذا الطريق وقوفه عند بائع الكتب على عدد من مجلة « المنار » تضمن دراسة نقدية لكتاب إحياء علوم الدين بقلم الشيخ رشيد رضا مؤسّس المجلة ذكر فيه أن الزين العراقي خرّج أحاديث الإحياء في كتابه « المغني عن حمل الأسفار » فسعى الألباني إلى الحصول على هذا التّخريج ونسخه بيده في ( 2011 ) صفحة ، واهتم بدراسته . ومن ثم انطلقت علاقته بدراسة الحديث رغم معارضة والده له في هذا التوجه ، وكان الألباني يذكر دائما في كتبه فضل الشيخ رشيد عليه لأثره في توجّهه هذه الوجهة . وكانت صلته بالمكتبة الظاهرية مرحلة أساسية في تاريخ تكوينه العلمي ، إذ وفت له بحاجته من القراءة والبحث في الحديث بعد أن اقتصر على العمل في مهنة إصلاح الساعات - التي مهر فيها على يد والده يومين فقط في الأسبوع لمدة ثلاث ساعات في كل منهما لتوفير الضروري من القوت لزوجه وأولاده ، وصرف بقية وقته في المطالعة بهذه المكتبة العتيدة ، وخصّصوا له فيها غرفة صغيرة وسلّموه مفتاحها تخفيفا للعبء على أعوان المكتبة التي كان يمكث فيها اثنتي عشرة ساعة يوميا من الثامنة والنصف صباحا إلى التاسعة ليلا للدرس والتنقيب والتتلمذ على كتب أفذاذ العلماء . وعوضته عصاميته وشغفه بهذه المكتبة ودأبه على المطالعة عن قلة الشيوخ الذين تلقى عنهم مباشرة . وأعانه على الوصول إلى ما وصل إليه علما وقدرا ما اشتهر به من جلد وصبر وطاقة تحمّل كبيرة لمشقة البحث والمطالعة ، إذ كان يجلس يوميا لمدة ثماني عشرة ساعة أمام مكتبه ، والغالب عليه الاقتصار على أربع ساعات للنوم ، وكان حريصا على إتقان عمله ومواظبا على تنقيحه وتجويده ، حتى إن كتبه تتأخر في الطبع لتدقيقه في المراجعة ، إذ لا يستثني من ذلك حتى علامات الترقيم ويباشر ذلك بنفسه . وإضافة إلى المكتبة الحديثيّة التي ألفها كانت للألباني نشاطات علميّة عديدة موازية منها : - تدريس مادة الحديث بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنوات ( 1381 - 1383 ه ) ، وقد أوقف عليها مكتبته الخاصة بعد وفاته .
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 301 | المنجي بوسنينة